يا للعجب!!
قالت: إنها رجعت للتوّ من غابة أفريقية، فتحنا أعيننا ولم نرفّ كأننا تجمدنا، كأننا خفنا أن نقول لها: إنك تهذين، إنك على الأريكة من البارحة.
نهضت أمامنا وكأنها أمام جمع في مقابلة صحفية:
كانوا يجمعون وقتهم، من فتات شبابي.
لم أكن إلا خاتمًا فيه لمسة سحرية، من كثرة مسح جوهرته قررتْ الانفكاك من محجرها، فوقعتْ في بحيرة تماسيح.
تتحرر البحيرة من مائها، وتسرح تماسيحها على ضفتيها.
من حين لآخر تمرّ جنازة، يتهامسون كيف مات أو ماتت؟!
ترى هل يتغير ميزان الحزن أو التعاطف بمعرفة السبب!؟
من حين لآخر، كنت ألبس ثوب راقصة أسبانية، وأطرق برجلي، وأفقش بأصبعيّ الإيقاع، فيسقط اللحن حزينًا
إلاّ آخر مرة، سقط بلا مشاعر.
من حين لآخر أتذكر، أني بعتُ وأنا صغيرة لنفسي وهمًا
لا أدري ممن اشتريته، ولأكون صادقة، جاءني صدقة من وهم يشبه مظهر الإنسان.
ذات حين، رأيتُ المزارع يقطع غصن الشجرة الرئيسي
ويشق لحاءه، ويضع مقطعًا من غصن صغير من شجرة أخرى يعتقد أنها الأجود وقد جرده من أوراقه.
أسأله ماذا تفعل؟
يجيبني: إنه التطعيم.
اسأله:
هل تستطيع أن تطعّم الهواء، أو القلوب؟
لا يرد عليّ، ويكمل عمله.
وضعتُ في طيّة قلبي المفتوح، حبة توت طازجة فاسّاقط، دمع غزير، بنكهة شراب توت شاميّ.
لستُ مصابة " بالزهايمر" كل مافي الأمر هي كلماتي المتساقطة تحتاجني لأجمعها.
الطرق سريعة للنسيان، لم أنسَ، أظنّ أن الوقت حان لتعودوا.
على فكرة أين أنا؟!
صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:
إرسال تعليق