نبضات الشكوى.. الشاعرة مريم كباش

أضف تعليق


 قصيدة بعنوان : 

نبضات الشكوى

==============

لا لا تلومنَّ هذا الدَّهرَ معترضاً

فكلُّ شيءٍ بهذا الكون مقتسَمُ

ولا تقولنَّ أينَ الصَّحبُ تسمعني ؟

لأنفقَ الهمَّ والأحزانَ عندهمُ

فالكلُّ منشغلٌ في سمعهم عطبٌ

لم يكترث أحدٌ مانفعه الكَلِمُ ؟

يا ضيعةَ الظَّنِّ في قومٍ تخالهمُ

شكواك قد سمعوا في نصحهم كرمُ

أتطلبُ الغوثَ ممَّن خلتهم سنداً ؟

هم عنك عميٌ وفي آذانهم صممُ

أأنتَ ممَّن إذا نابتك نائبةٌ

تنهار عجزاً وضعفاً فيه تنهزمُ

والشّعر نزفٌ مآقي الرُّوح جدولهُ

والهمُّ نارٌ بأرض القلب تضطرمُ

ارغب بنفسك عن حالٍ تُضَامُ بها

فَشَرُّ مايكسب الإنسان مايَصِمُ

لن يسلمَ المرء من خطبٍ ونازلةٍ

إنَّ الطّغاة على أبوابنا هجموا

ياحسرة القلب إذ يلمم به تعبٌ

يخيّم الحزن في الأعماق والظُّلَمُ

والحرب تطحننا بالفقر تقذفنا

والبؤس يضربنا بالقهر نرتطمُ

بالأمس كانت ديار الشّام تجمعنا

واليوم تجري على أركانها الحممُ

بسطت كفِّي لذكرى الأمس أحضنها

وفي فؤادي لهيب الحزن يضطرمُ

لا تركننَّ إلى الدُّنيا وزينتها

لا لن يدومَ الهنا والأمنُ والنِّعمُ

كلٌّ بما تُحدِثُ الأيام مرتهنٌ

يومٌ عبوسٌ ويومٌ أنت مبتسمُ

ولا تظنَّن عين الحظِّ مبصرةً

مدى الزَّمان, فذاك الظَّنُّ منهدمُ

بل الزّمان الذي ظلماً يعاندنا

بالخطب يغرقنا للحقِّ يهتضم

من قسوة الدَّهر عيني تشتكي سهراً

فكيف يغفو على أجفانيَ الحُلُمُ ؟

إنِّي احتملت حنيناً فوق مقدرتي

وجرح قلبي عميقٌ ليس يلتئمُ

مازلت أرعى عهود الحبّ يا أملي

إنَّ العهود بها الأرواح تلتزمُ

وجِّه فؤادك للرَّحمن في ثقةٍ

واسأل بدمعٍ غزيرٍ اسمهُ النَّدمُ

لي في رحابك نورٌ أستضيء به

نور الرَّحيم الذي تُجلى به الظُّلَمُ

أبثُّ شكوايَ للرَّحمن يسمعني

فيذهب الهمُّ والأحزانُ والسّأمُ

شكواك للنَّاس ذلُّ كم تعيش به

شكوايَ للَّه عزٌّ صاغه الكرمُ

أحيا بك اللّه في الخفَّاق أغنيةً

ترنيمة الحبّ كم يشدو بها النَّغم

فالحمد مازال دفّاقا بخافقتي

لا ينفد الشّكر أو يلمم به الهرمُ

------------

القصيدة على البحر البسيط

مريم كباش

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.