(المضارِع في الميزان)
المضارَعة تعني المشابهة والمماثلة..ومن هنا جاءت تسمية أحدالبحورالشعرية بالبحر ّ( المضارع) كما يذكر أهل العَروض.لأن تفعيلات هذا البحر تضارع البحر الخفيف.وقيل البحر المقتضب.
--أما الفعل المضارع أخو الفعلين الماضي والأمر في عائلة الأفعال.فإنّه سُمّي بذلك لأنه يضارع الأسماء في حركاته فيأتي مرفوعا ومنصوبا.ومجزوما..وإذا حُرّك في الرويّ فإنه يُحرّك بالكسرة للضرورة الشعرية.وبالتالي يستكمل الحركات كلها التي تقبلها الأسماء..علما أنّ هذه الأخيرة لها من السكون نصيب في الضرورات الشعرية حين تقع رويّا.
--غير أنّ قضيةالمشابهة بالأسماء تلك تبقى برأيي تسميةفيها شيء من النقص. وربما أنّ لها أبعاداً معنوية أبعد من ذلك.
فلو أننا بحثنا في معاني الجذر الثلاثي(ض..ر...ع..)مما جاء في الباب الصرفي الثالث(فتحتان):(ضرِعَ يَضرَع. والمصدر ضرعا وضراعة) لوجدنا أنّه بمعنى (خضع وتذلّلَ) ومنه قوله تعالى(فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا..الأنعام 43) أي خضعوا واستكانوا..وبربط هذا المعنى بالفعل المضارع.فإن الفعلين الماضي والأمر فعلان مبنيان لايخضعان لعامل قبلهما يؤثر في بنائهما كأحرف النصب أوالجزم...أما المضارع فيبدو خاضعا ذليلا امام هذه الأ حرف فيتصرفان به تصرّفَ الريح بالهشيم المتطاير ..إذ يكون مرفوعا فيدهمه حرف ناصبٌ فيخضع له ويُنصَب..أو يدهمه حرفٌ جازمٌ فيخضع له ويُجزم بل وقد يأكل عاملُ الجزم أحدَ أجزائه إن كان حرفَ علة. فيلتهم جوفه مثل لم يقُم.والأصل يقوم.أو يلتهم ذيله مثل.لم يرَ والأصل يرى....وبتصوُّري يمكن لهذا الأمرأن يكون أحد الأسباب التي سُمّي بها المضارع بهذا الاسم....المضارع: المُذَلُّ الخاضع...
--فإذا كانت تسميته بالمضارع لأنه يضارع الأسماء هو عامل قوة فيه.فإن تسميته بالمضارع وفق ما ذكرناه هو عامل ضعف.!
_ وفي علم المعاني فإنّ للفعل المضارع دلالة التجدّد والاستمرار للحدث الذي يتضمنه ولعلنا نلمح هذه الاستمرارية بمثل قوله تعالى عن الإنسان (... ونعلم ماتوسوس به نفسه..ق..16-)
_وكذلك يأتي المضارع(يذكر) ليدل على تداول قوم أبي فراس سيرته المتجددة والمستمرة وهو غائب عنهم في المعركة في إطار تشبيه ضمني ملفت بقوله:
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم
وفي الليلة الظلماء يُفتقَد البدرُ
عبد القادر دروبي

0 التعليقات:
إرسال تعليق