مطارات شعرية ١٠..الشاعر محمد عصام علوش

أضف تعليق


 (مطارحات شعرية)

ـ 10 ـ

{بين دِعبل الخُزاعيِّ وفتاةٍ اسمُها قرَّة}

دِعبِلُ الخُزاعيُّ: من مشاهير شعراء العصر العباسيِّ، ولد في الكوفة

عام (148هـ) ونبغ أكثرَ ما نبغ في فنَّيْ المديح والهجاء، وامتاز

شِعره بقوَّة التَّعبير، وجزالة السَّبْك، وفصاحة العبارات، قيل: إنَّه

مات ضربًا بعكَّازٍ مَسمومٍ.

ذكر الخالديَّان في كتاب مُسلِمٍ بن الوليد هذه الحكاية:

قال دِعبِلُ بن عليٍّ الخُزاعيُّ: بينما أنا بباب الكَرْخِ، إذْ أنا بفتاةٍ تُسمَّى

(قرَّة) معروفة بظَرفٍ وجمالٍ وأدبٍ وغِناء، وقد اجتازت،

فتعرَّضتُ لها، وقلتُ:

دمــوع عـيْـني لـهـا انـبـساطُ  ونَــوْمُ عَـيْـني بـه انـقِـبـاضُ

فقالت:

وذا قــلـيــــــلٌ لِـمَـن دَهَــتْـه  بسِحرِها الأعـيُـنُ الـمِراضُ

فقلتُ:

فهَلْ لـمـولايَ عـطفُ قـلْـبٍ  أوْ للَّذي في الحشا انقـراضُ؟

فقالت مسرعةً من غير تلبُّث:

إنْ كنتَ تبغي الوِصالَ مـنَّا  فـالـوَصلُ في ديـنِـنا قِـراضُ.

قال دعبل...: فنقلتها من تلك القافية، وقلتُ:

أتـرى الـزَّمان يَسُرُّنا بـتلاقِ  ويَـضمُّ مشتاقًـا إلى مشتاقِ؟

فقالت مسرعةً:

ما لـلـزَّمانِ تقولُ فـيهِ وإنَّما  أنتَ الزَّمانُ فسُرَّنا بتلاقِ

قال دِعبل: فلم أعلم أنِّي خاطبتُ جاريةً تقطع الأنفاسَ بعذوبة ألفاظها وتختلس الأرواح ببلاغة مَنطقها، وتُذهِلُ الألبابَ برخيمِ نغَمِها مع تلاعة جيدٍ، ورشاقة قدٍّ، وكمال عقلٍ، وبراعة شكلٍ واعتدال خلقٍ قبلها...

(بدائع البدائه لعليِّ بن ظافر الأزديِّ ص 25 بتصرُّف)

محمد عصام علوش

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.