لست الوحيد.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق
لست الوحيد

كأننا شاهدناكَ من قبل!
هكذا سمعتُ الأماكن.
أستغرب وأنا الميّتُ من زمان، ربما حماقتي الأولى في الحبّ الأول إن صحّ تسميته حبًّا، حين مزّقتُ كل قوانين المعقول في ذهني، وكنتُ أقفز كالمجنون حين يرّن الهاتف، بعدها اكتشفتُ أنني بريء لا أعرف الخبث. 
ففرشتُ الدرب ورودًا استدنتُ ثمنها، وعبرتْ قائلة: من هذا المجنون الذي أتلف الورد على الطرقات!؟

وذات خريف جاءتني رسالة نصية، بأن صديق عمري مات، من حماقتي لم أفتحها لظنّي أنها إحدى الإعلانات، لن أدخل في متاهة الإهمال غير المقصود، وجلد الذات، لن أناقش الأسباب الفرعية  والقهرية ولن أفلسف الموضوع، ربما قدر أصابني. دُفن بعيدًا، وحيدًا.
صار الكيس الأبيض يلاحقني، وأثناء نومي يدسّني بجوفه، فأفتّ نفسي خبزًا وأنثرني على قبره كي تؤنسه العصافير، من يومها لم أعدْ موجودًا، واحتفظتُ ببرودة الثلج 
إلى أن جاء النهر فائضًا وفكّني.
الأماكن لاتعرفني بل تعرف حماقاتي خانتني حين أفرغت مكنونهابحدّة.
وخلطت بيني وبين توقيعاتي المجازية، المتدفئة بالغد، الذي جاء 
خلسة ولم يمرّ على بيتي، مع أني حجزتُ طاولة عشاء فاخر له.
إشارة الطريق غيّرتها وأنا أقود دراجتي لأمزح مع نفسي.
ذلك السرّ الدفين اكتشفته الآن؛ أنها شعرت بالملل باختفاء حوادثي، فأيقظتني، وأنا كنتُ المخدوع بالعمر أريد أن اثبت نظرية الحبّ النورانية، وأفكّ طلاسم الأفكار عن الموت، لم أفلح ولم أنجُ من قانون الحياة، لكنّ أمه استطاعتْ أن تحرك اليباس بضمّها كيسي الأبيض، وتستحضرني مع ولدها لعلمها أني يتيم الأم منذ الولادة، أسمع تسابيح مضيئة حولي وأحسّ بيد تمسّد مابقي منّا. وتسمرّتْ تآزرًا مع التعادل معنا
كيسها الأبيض كان مختلفًا مطرزًا بحبات سبحتها نجومًا ساطعات 
بعد ذلك الأماكن، ستقول: لم نرَ مثلكِ فامسحي بكفكِ جبين العراء 
لتتشكل عباءته. 

صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.