سفر واعتذار.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق
سفر واعتذار

مغمض العينين متدليًّا، يدسّ روحه بورقة.
تنفض أمه قميصًا قبل نشره، كان ناقصًا زرًا وكمًّا، تشتم حظها وغلطتها، بأنها غسلتْ بالخطأ قميصًا كان يصطف للتدوير ممسحة أو وجه مخدة.
الورقة بخط ملائكي، تدور حولها بحالة ارتباك وتعود لجيب الفتى.
الأخبار تتوارد، أنه لفّ حبل سرّة الحياة وخنق لحظة اللاوجود، المحسوبة في قائمة الوجود. 
انحسار الشعاع البنفسجي، وصراخ الصمت الواجم المتجمد بين يدي أبيه، سهم يشير للقعر الشائك 
استعار نفسا قصيرًا قبل وداعه:
كل ما كنت أريده، أن لا أرى شاهدة قبري كل صباح، وأن لا أسمع أن الجيب مملوءًا بغصة التراب، وطرق أواني الطبخ تعوي مع صوت أمي...
هكذا أعلن على الجميع الحداد، حتى إشعار آخر.
هكذا أيها الموت المتنكر بثوب حياة هو الأريح لأمي وأبي، سامحوني إن كنتُ قد أتيتُ في الوقت المستقطع من لحظة هدنة بينكما لإدمان حبّ
الديمومة.
لست سوى من نزع أنياب العمر، ليبحر في الوداع. 
أعجبني القميص في سوق المستعمل
أخبروا أمي أن تعيده، وبثمنه تشتري سكوت جيب الغبار. 

قالت أمه: لقد نسي نصف أطراف روحه، ربما تنفعها دراجة بعجلة واحدة تحت الركام.

صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.