نظم الجمال.. الشاعر عدنان الديري

أضف تعليق
نظم الجمال من الحروف جمانا
كن عقد من رام البيان فكانا
علوية التنزيل في إشراقها
وأعزّ ما يهفو الوصول مكانا
سجد البهاء على سنا تبيانها
متفيئاً عند الصلاة جنانا
وتلا من الرحمن أوَّل آيةٍ 
اقرأ وربك منزلٌ قرآنا
يا أيها الوحي المعتق بالندى
أترعت عقلاً بالهدى و جنانا
فانسابت الكلمات نهراً سلسلاً
عذباً فراتاً أيقظت إنسانا
عربيةٌ تسبي القلوب بسحرها
وبسحرها كم شنفت آذانا
عند التحدي أزعنوا ليقينها
واستيقنوا عجزالعقول كفانا
يا ربَّةَ الحرفِ الجميلِ مهابةً
بردُ المعاني بالجلالِ كسانا
وتضوَّعت بالمسكِ كلُّ قصيدةٍ
عزفت على أوتارها الألحانا
لغةٌ توضَّأ حرفها بجمالها
فتقاطر المعنى سناً وبيانا
ما زلتِ مهوى الناطقين جبلةً
النابذين تكلفاً أعيانا
الباحثين عن الجزالة منهحاً
الرافعين لصرحها أركانا
الباحثين عن الفصاحة رفعةً
أو عزةً أو منطقاً ولسانا
الناسجين من السماء رداءهم
السائلين بحرفها الغفرانا
الناظمين بحرفها أشواقهم
الكاتبين بدمعها أشجانا
الرافعين أكفهم نحو السما
متوسلين بحرفها الرحمانا
القائلين إلهنا هبْ أمةً
قد أُغرقت بذنوبها شطآنا
هجروا كتابك واستباحوا حرمةً
نسجوا لمجدٍ ضائعٍ أكفانا
يبكي اليراع على صحائف رثةٍ
من ذا يعيد لنبضها الشريانا
لولا العناية لاحظتكِ عيونها
لدفنت يا لغة الجمال عيانا
لكنه القرآن يحمي أهله
وبأهله يحيا الهدى نشوانا
لا زال يدفع عن حماكِ فتيةٌ
شمسٌ أضاءت صبحنا وضحانا
قد بددوا عتم الطريق بنورهم
والعلم نورٌ في الدجى أحيانا
خاضوا غمار الصعب حتى أزلفوا
علماً ينافح عن صروح هدانا
يكفيك من عقل الخليل حصافةٌ
أن كان أوَّل باحثٍ أغنانا
أرسى الدعائم ثم قام بناءه
أكرم به يا سيدي بنيانا
عمرو ابن عثمانَ الشهير كتابه
تلميذه من بعده أحيانا
قد سار في درب الخليل معلماً
قمراً أضاء من البهاء سمانا
وكتابه بالحق يشهد أنه
غمد العلوم بلاغةً وبيانا 
وضعوا القواعد فاستقامت ألسنٌ
وتبوَّأت بين العقول مكانا
والناس سارت في ركاب علومهم
وتوالت الأيام حتى كانا
من جاء ينكر للعوامل قوةً
ويقول فيها يا أخي بهتانا
ابن المضاء إمام فكرٍ ظاهرٍ
بالرفضِ جاء وأظهر النكرانا
لكنّه لم يأتنا بمسوغٍ
ترك الفؤاد بفعله حيرانا
نسف القواعد واستباح حدودها
من أيِّ فكرٍ قد رميت جنانا
يا ابن المضاء لقد أصبت مقاتلاً
وتركت عقلي تائهاً حيرانا
لولا العواملُ كيف نجلو دربنا
تاهت على درب الوصول خطانا
لولا العوامل لا يُتاح لطالبٍ
فهم القواعد منطقاً وبيانا
لولا العوامل ما رأيت مصنفاً
في النحو عند سؤالنا وافانا
لولا العوامل هل ترى لك مذهباً
في فهم ما في فهمه أعيانا
لولا العوامل لا يُقدرُ غائبٌ
ومن البلاغة حذفه أحيانا
جُعل الوضوح لمن أراد تعلماً
درب السلامة منهجاً أعطانا
العامل اللفظ الذي من فعله 
للفاعل اسمٌ يا أُخيَّ أتانا
أما اصطلاحاً يا أخي فإنه
هو علة الحركات ما أثرانا
فبفضله الإعراب أمسى راسخاً
من زلة عند الكلام حمانا
تأبى المعاني أن تقوم بغيره
فهمٌ صحيحٌ للكلام جفانا
لو قلت جاء معلمٌ أو طالبٌ
ما علة الرفع المبين مكانا
وجوابنا فعلٌ تبدى قبله
عن ضمةٍ فوق الحروف أبانا
فالفعل يرفع فاعلاً ما ضره
أمقدرٌ أم ظاهرٌ أعطانا
والعامل المحذوف يبقى بعده
معموله متأثراً ولهانا
رغم اختفاءٍ ظلَّ فيه عاملاً
إضمار أن قبل المضارع حانا
لام الجحود وفعلها يا سيدي
ما جئت شيئاً يا أخي بهتانا
كم ذا نقدر قبل نصبٍ عاملاً
أو قبل رفعٍ ربما أحيانا
ضبعاً وذئباً داعياً لو قلتها
قدرت اجمع قبلها لكفانا
إن العوامل قسمت لثلاثةٍ
العاملِ الأصلي جاء عيانا
بأصالة الأفعال قام بنفسه
ومشبَّهٌ شرطٌ لعمري جانا
و العامل الفرعي ذاك الثاني
مشتق فعلٍ قد أقام كيانا
أو مثل ما لا لات أن وكذاك نا
فيةٌ أتت مثل الفعال مكانا
و المعنويُ كعاملٍ هو ثالث
للمبتدا رفعٌ لماذا كانا
بالإبتدا قد سوّغوه فقالوا
الإبتدا بالرفع دوماً دانا
إن العواملَ في العقول ركيزةٌ
قبل الخليل وقبل ما آتانا
في عقل من نطق الكلام سجيةً
و العربُ أفصح ما رأيتَ لسانا
لم ينهجوا درب النحاة وإنما
النحو منهم للنحاة أبانا
هم أمة بكر اللسان سليقةً
عند التحدث أطلقوه عنانا
ولذاك كان القائلون بعاملٍ
قد أثبتوا نهج الأولى أركانا
من سار في ركب الذين تقدموا
جعل السماع لعاملٍ عنوانا
وتواضعوا كفيُّهم بصريُّهم
و تعاضدوا في فهمه إخوانا
ركنٌ ركينٌ لا تكون بغيره
أسسٌ أقامت فهمنا ورؤانا
هدم العوامل قطعُ خيطٍ رابطٍ
للمفرادات وإنَّ ذا أعيانا

عدنان الديري

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.