نزهة الفهرس.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق


 نزهة الفهرس 


هام في الأرجاء، يبحث عن قمصانه المفقودة، يفتش في ذاكرته عن ألوانها الفاقعة، الحيادية، الداكنة، يقف أمام واجهة متجر، ثم يدخله يسألهم عن القميص الأصفر وياقته الرمادية، يستغرب العاملون من سؤاله:

منذ عشرين سنة المتجر لايبيع إلا معاطف واقية من المطر، ألا ترى واجهة المحل!؟ بإمكانك أن تجد طلبك في الزاوية المقابلة.

_ منذ عشرين سنة وقفتُ عند تلك الزاوية، كان أمامي بائع مثلجات، فتراكمت الثلوج عليّ، فأحضروا ألواح التزلج، وكأن المكان صار بحيرة متجمدة.

القميص الأصفر كان أمامي، أكمامه قصيرة، تزحلقتُ وأخذني تزحلقي إلى القميص الكحلي هذا اللون يفضله أبي، قررت شراءه لأشعره أني معجب بذوقه، بكثافة الصحو أعرف أني أتخيل.

بفراغ ذاتي أعرف أنه لا يوجد قميص على مقاسي، تارة أتضخم بحجم أكبر حوت، وأخرى أضمر فتمرّ نملة تظنني رفيقها، وتارة أتحول إلى نقطة، فيتوقف المذيع  

عن تكملة الخبر، وينتقل إلى الثاني.

قريبًا جدًا، سأدمجني بكلهم، فأصير جملة فعلية فاعلها مبني للمجهول، وفي يوم آخر أغيّر النمط قليلًا، فأصير جملة ابتدائية، لكنّ خوفي يؤرقني، أن أصنّف في جملة بدائية من عصر الكهف.

وأخيرً، على الناصية وجدوا، بدلة كحلية اللون وربطة عنق وقميصًا أصفر، تمشي بلا جسد، تبحث عن أمثالي.


صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.