《 طريح الحسن 》
مررتِ على الثّرى هوناً بساحي
كمرِّ المُزنِ من فوقِ البطاحِ
رويتِ القلبَ من حسنٍ كغيثٍ
أتى بِالخيرِ للبيدِ الشِّحاحِ
مورّدةٌ ومفعمةٌ بِعطرٍ
عليلٍ قد تكابدهُ رياحي
بِطرفِ العينِ أردتني قتيلاُ
رعت في السّهم أن تنهي جماحي
كأنّ الجسمَ مأسورٌ بقيدٍ
تأتّى من أطارفِهِ اجتياحي
وما عيني مزحزِحَةٌ لطرفٍ
ولا نبضي يُدقدِقُ بارتياحِ
غزت في جيدِها المصقولِ عقلي
وأقْرَت منذ أن بانت جِراحي
فَمالَ الوجهُ من حيث استهلّت
مرورَ الدّربِ عَوْداً من رَواحِ
لقد أروت - وما أروت - وقلبي
بلا إرواء يشقى بِالنّواحِ
على أنسِ الجمالِ بدوتُ رثّاً
وروحي ضمن منعطفِ الفلاحِ
تَخلَّلَت المطالبَ والتّمنّي
فَآثَرها على قَدرٍ نِفاحي
وإن غاب الذي قد نال منّي
فإنّ الطّيفَ لم يُهجَرْ بِساحي
غدوتُ اليومَ من عشقي شقيّاً
وليلي بات موصولَ الصّباحِ
شربتُ الكأسَ من عينيهِ خمراً
ولا أدري بِقلبي أم بِراحي
أحمد رستم دخل الله..

0 التعليقات:
إرسال تعليق