قول على قول.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق
قول على قول

على هدير صوته في داخلي: أنتَ لاشيء.
_ أنا " الصفر" الحيادي في عملية الجمع والطرح، التدميري الأثر في القسمة والضرب، ماذا لو كنت على يمين الرقم؟
في اللامتناهي، أجول في العدم، وأغلب ظنه أنه أقنعني وأدخلني في دائرة الفراغ.
وكنتُ يومًا قد أعرتُ قلبي لأحدهم قبل أن يعيده لي قطع تذكرة سفر، فصيّرتْه في قارب، ولا أعلم عنه شيئًا، رسمتُ مكانه قلبًا مزخرفًا باللون الأحمر، فأثمر، وصار دمي يتدفق بأوردتي.

ويديّ علقتا في بئر 
كنتُ أنظفه، تسرّب حزني الأليم للشجرة فأعارتني غصنيها.
ممتدد أنا بين حسابات القلب والعقل، بين اجواء الموت والحياة.
حين وقعتُ يومًا، أعارتني حمامة جناحيها، ومن يومها وأنا محلّق 
تيّقنْ، أنك تحتاجني دائمًا لتُفرغ حمولتك البالية عندي وفي عمقي، لتشعر بذاتك.
أسرع طريقة لتستوعب، هو أنك كلمات كثيرة فائضة مسحها تلميذ صغير بممحاة، ولا تعلم. 
كلانا سيموت، ونصير صفرًا في قاموس الحياة.
شجرتا الزيتون والتفاح مع كل نسمة تترنمان باسمي، والتراب سيحتفظ بغبار أثرته يومًا لكنك كنتَ دائما لاتميّز بين الضوء والظلام فاحترقتَ بمقدار ذرة من عود ثقاب وأنا أشعله.
الإعصار كان قويًا في داخلي، لم أتدمر، لكني بكيتُ ومازلتُ.

صباح سعيد السباعي

🍂🍂🍂🍂🍂🍂

أكرمتني الدكتورة نوال سيف بهذه الإضاءة لها الشكر والتقدير:

    مونولوج داخلي، حديث النفس تحاور فيه الكاتبة ذاتها … تحاول جاهدة ترميم ذاتها المتصدعة بعدم الاستسلام لحالة الاستلاب والانسحاق في داخلها الذي يؤدي إلى الفشل وتدمير الذات (على هدير صوته في داخلي: أنت لا شيء)، مؤكدة على إثبات الذات والوجود (أنا الصفر …ماذا لو كنت على يمين الرقم)، وعلى إيجابية الفعل الذي يهزم اليأس والطاقة السلبية التي تدمر الحياة (……… وأغلب ظنه أنه أقنعني وأدخلني في دائرة الفراغ)، والقدرة على مواجهة مصاعب الحياة وتناقضاتها والتغلب على إخفاقاتها (… رسمت مكانه قلبا باللون الأحمر فأثمر وصار دمي يتدفق بأوردتي)، فإذا ما كبت فهي قادرة على النهوض ثانية من جديد (حين وقعت يوما، أعارتني حمامة جناحيها ومن يومها وأنا محلق) … 
    وتؤكد الكاتبة القدرة على هزيمة الحزن بالتفاؤل (تسرب حزني الأليم للشجرة فأعارتني غصنيها). وأنه مادامت النهاية هي ناموس الطبيعة والحياة فلابد من الإيمان والتسليم بالنهاية (كلانا سيموت، ونصير صفرا في قاموس الحياة)، فالذات المتفاعلة مع تناقضات الحياة بإيجابية هي التي تستحق الحياة  (شجرة الزيتون والتفاح مع كل نسمة تترنمان بإسمي) وأما الذات المنسحبة والمهزومة ذاتيا والتي تواجه مشكلات الحياة بالاكتئاب والحزن فمصيرها الاحتراق بألم الفشل وتدمير الذات (لكنك كنت دائما لا تميز بين الضوء والظلام فاحترقت بمقدار ذرة من عود ثقاب وأنا أشعله) .. 
    لتغلق الكاتبة الحوار وقد انتصرت على ذاتها (الإعصار كان قويا في داخلي، لم أتدمر) وقد أعادت لنفسها توازنها وأمنها الداخلي بالبكاء (لكني بكيت وما زلت) … 
    إنه الصراع النفسي بين الانسحاب وإحباطات الذات وبين إثبات الذات وتحصينها في وجه أعاصير الحياة.        دمت مبدعة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.