الشاعر د. محمد بايزيد ( المعنى ) في الشعر
للشعر أربعة أركان وهي: المعنى والوزن والقافية والقصد.
أهم أركان الشعر المعنى وكلمة (مَـعنَى ) تعني المضمون أو فحوى أو دلالة أي ما يدلّ عليه اللفظ وعلم المعاني قسم من أقسام البلاغة يهتمّ بطبيعة الكلام والألفاظ وتراكيبها من معنى حقيقي إلى معنى مجازي مستعار.
أما فيما يتعلق بأهمية المعنى بالشعر فالشعر بنظمه يختلف من حيث التكثيف البلاغي عن النثر نظرا لأنه محكوم بوزن وبصدر وعجز ممّا يفرض على الشاعر انتقاء ألفاظه بعناية فائقة بما يتناسب مع الموضوع المراد إيصاله من خلال القصيدة ( موضوع القصيدة هو ركن ـ القصد ـ في بناء القصيدة من غزل أو رثاء أو فخر الخ ... ) فيجب على الشاعر اختيار المعاني والألفاظ بعناية فائقة لتحقيق غاية الشعرالأساسيّة وهي الدهشة أي أنّ القارئ للشعر يجب أن يدهش فيه ويستحسنه وهنا تظهر موهبة الشاعرالمتحكّم بألفاظه صاحب المخزون اللفظي الكبير في ذاكرته ( وهذا من خلال القراءة للكثير من الأشعار لغيره وحفظها وقراءة الأمثال العربيّة لما فيها من حكمة وحفظ القرآن الكريم ان استطاع لأنه أساس البلاغة وفيه من الصور والتشبيه مالايعدّ ويحصى ).
الاسهاب في علم المعاني أمر شاق ويطول وسوف أذكر بعد هذه المقدمة عدة نصائح تهمّ كل شاعرفي سياق المعاني :
ــ تجنّب الألفاظ الركيكة الثقيلة النطق, واقرأ بصوتٍ عالٍ ماتكتبه لتمييز الركيك من السلس عند النطق والإلقاء.
ــ لاتقف عند لفظ إن شعرت أنه لايناسب معناك الذي تقصده بسبب الوزن وابحث عن مرادف آخرله . مثال: كلمة جميل لها العديد من المرادفات مثل: أَخَّاذ , جَذَّاب, خَلاَّب , ساحِر , فتّان , فَاتِن , لافِت , مُغْرٍ , مُمْتِع , وسيم ، آسِر, أَغَرّ , أَنِيق, باهِر , بَدِيع , بَرَّاق , بَهيّ , بَهِيج , حَسَن, رائِع, ساحِر , سَوِيّ , غَرِير , غَضّ , لافِت , مٌشِعّ , مَلِيح , مُتَأَلِّق , مُدْهِش , مُشْرِق , ناضَر, نَضِير , وسيم , وَضّاح, حُلْو ... فما عليك إلا البحث عن لفظ يوافق الوزن ويوضح مقصدك. وإن عجزت قم بتديل الشطر بأكمله ولا تدعه ركيكا.
ــ عليك الاهتمام بمطلع قصيدتك (البيت الأول) والحرص على اختيار ألفاظه وتحقيق عنصر الدهشة فيه لأنه عنوان القصيدة وهو الذي يعطي الإنطباع عنها للقارئ فإمّا يكمل قرائتها أو ينصرف عنها.
ــ يجب تصريع البيت الأوّل (الصدر والعجز بروي واحد) والغاية من ذلك استحضار القريحة الشعرية لديك واستثارة عواطفك لمتابعة الكتابة ولفت انتباه القارئ إلى نصّك على أنه شعر وليس نثرا كما أنّ التصريع يزيد من قوّة المطلع وجماله ويعتبر من المحسّنات البديعية.
ــ ابتعد عن الحشو الزائد في قصيدتك ولتجعل كل بيتٍ منها بيت القصيد وليست العبرة بكثرة الأبيات فقوام القصيدة سبع أبيات ومافوق وعليك التوقّف عن الكتابة إن فقدت التركيز وبدأت تكتب حشوا لافائدة منه ولا يضيف شيئا جديدا لإيصال فكرة القصيدة.
ــ تجنّب تسكين الروي حفاظا على إيقاع القصيدة عند الإلقاء,إلا في بعض الحالات كنظم الأناشيد مثلا وبعض انواع الشعر الغنائي, وفي حال لجأت إلى تسكين الروي تجنّب جعل أحد حروف القلقة رويا لأنه يصعب نطقها ساكنة وهي مجموعة في عبارة (قطب جد).
ــ يجب على الشاعر ابتكار صور بيانية جديدة من وحي خياله وعدم تكرار الفاظ وصور شعرية مطروقة سابقا مااستطاع سبيلا.
ــ أجمل الشعر مادخله المحسنات البديعية من سجع وجناس وطباق
من السجع قول المتنبي:
مغاني الشعب طيبا في المغاني.. بمنزلة الربيع من الزمانِ ــ وقول أبي تمّام: تدبير معتصم بالله منتقم .. لله مرتغب في الله مرتقب .
ومن الجناس:
من بحر جودك أغترف … وبفضل علمك أعترف.. لأبي النواس
ومن الطباق:
لا تَعجَبي يا سَلمُ مِنْ رَجُلٍ .. ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
ــ لاتتسرع بنشر القصيدة قبل تدقيقها وتنقيحها جيدا عروضيا ونحويا وبيانيا.
ــ ختاما أنوّه إلى موضوع هام جدا وهو الموهبة الشعريّة, فعلى ناظم الشعر أن يكون موهوبا وطبعه يلائم الكتابة والتأليف إذ أننا نجد معظم المختصّين باللغة العربية والمتقنين لعلم العروض ضمن مجالات اختصاصهم لا يجيدون نظم الشعر ويصعب عليهم ذلك فالشعر يتطلّب ذكاءً وموهبة وقدرة على التلاعب بالألفاظ وتطويعها.
محمد بايزيد

0 التعليقات:
إرسال تعليق