أغادر رؤية القمر.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق
أغادر رؤية القمر

يقول: أرى للصدى لونًا غريبًا هذه المرة.
كيف كان من قبل ياصديقي؟
_كان مموجًا، والآن صار أصلع الألوان، دبكة شعبية كانت في داخله، وشفق بهجته أوصلني لبيتي 
وعصايَ اتكأت على كتفي.
ألا ترى رونق الأشعار على الأشجار ووجوه الصبايا؟
لا أدري ماذا حصل لي؟ وهم الحقيقة أم حقيقة الوهم السارب في أوصالنا؟
هو ليس واهمًا وليس متأكدًا، لكنه متأكد مما يرى.
حين قلت لإمرأة عابرة: أنتِ لست على ما يرام، التفتتْ نحوي وقالت: 
أنتَ مكشوف عنك الحجاب، وصارت تتعمد المرور بهذا المكان وفي نفس التوقيت، وأنا أتعمد التواجد فيه وأحرص على الزمن.
أرمي جملة، وتكرر نفس التصرف والمقولة وتمضي، لم نتفق على موعد هنا، الموعد هو حدد المكان والزمان، كأننا في قلب الفكرة ولدنا معًا.
آخر مرة رميتُ جملة، استلقت على طرف لساني ولم تخرج، وهي غمرتني بضمة، وأسرعتْ الخطى وتعثرتْ، فركض فتى يسندها قبلي 
قائلًا: لقد اخطأتْ العدّ فوقعت.
أيّ عدّ؟ أيّ حجاب؟ أيّ صدفة؟
لم أستطع فكّ لغزها.
يقاطعني صديقي: هي تشبهني تمامًا ترى ألوان الصوت والصدى 
تشبهني بفكّ شيفرة السكون ورفة النفس، وعاجزة عن مشاهدة فيلم طويل نهايته متعددة الاحتمالات. 
تشرق الشمس كل صباح وأنا مصرّ أنها لاتغيب، بل تختبئ بصدري 
تلك الفجوة في رأسكَ تحجب عنك الرؤية.

أنا وهي والظلّ، عدنا إلى البيت 
وأنتَ ستبقى هنا على التلة.

صباح سعيد السباعي

🍂🍂🍂🍂🍂🍂

كل الشكر والتقدير دكتورة نوال سيف لهذه البصمة والقراءة دمت قنديل الكلمة والبيان:

نعم هو متأكد مما يرى (لكنه متأكد مما يرى)، ولم يكن وهما أنه لا يرى للصوت صدى في هذا الواقع البائس الخالي من القيم الإنسانية ( الآن صار أصلع الألوان … دبكة شعبية كانت داخله وشفق بهجته أوصلني لبيتي) … في زمن توهم فيه الكثير أن لصوته صدى، ونفس الإنسان مطيعة للأوهام .. إنه الأوهام التي تسيطر على روحه وعلى سلوكه، تزيّن له الحياة (كان مموجا …)، لكنه سرعان ما يكتشف زيفها وكذبها، فما يراه من مظاهر الحياة يبعث على الرضى ليس حقيقيا (ألا ترى رونق الأشعار على الأشجار ووجوه الصبايا) فهموم الحياة كثيرة تشكّل حملا ثقيلا للإنسان يثقل كاهله (وعصاي اتكأت على كتفي). . إنها كالشعر تداعب النفس بالوهم والخيال فتبدو الحياة ربيعا …. إن من يفتح عينيه على الواقع ولا تخدعه نفسه تصْدقه الرؤية، إنها الرؤية التي تقرأ الواقع وتهجس بالمستقبل وما قد يأتي به … إنها رؤية من لا تخدعه عينه ويعتبر من دروس الزمان  (انت مكشوف عنك الحجاب … وأحرص على الزمن)، ومن لا يغمض عينيه عن حقيقة الحياة الخادعة بزهوها وسكونها، كما يغمض بعضهم ولا يرى إلا ما تزيّن له أوهام نفسه وأن زمانه لا يتغير (تشرق الشمس كل صباح وأنا مصرّ أنها لا تغيب بل تختبئ في صدري)، إنه الوهم الذي يُعمّي الحقيقة ويقتل صاحبه (تلك فجوة في رأسك تحجب عنك الرؤية) … مودتي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.