( الله مع-- مع الله)
(مع )هو أحد الظروف الدالة إما على مكان كقوله تعالى( فلاتقعدبعد الذكرى مع القوم الظالمين. الأنعام68الأنعام) أو التي تدل على الظرفية الزمانية كقوله( إن مع العسر يسرا5- 6 الشرح)وهو هنا بمعنى " بعد"…ولكنه مع التنوين يعرب حالاً ( معاً)وفي علم المعاني يصنفه أهل النحو والبلاغة على أنه ظرف المصاحبة .كأن نقول. صمنا رمضان معاً أي مجتمعين مترافقين… وعادة ماتأتي الباء عوضا عنه وتسمى في معاني الأدوات باء المصاحبة او المعية كقوله تعالى مخاطباً نوحاً عليه السلام( اهبط بسلام.. 48هود) أي مع السلام ومصحوبا به. وكقول امرئ القيس بمعلقته:
"خرجت (بها) أمشي تجر وراءنا.." اي خرجت معها وبصحبتها… .
وبتتبعي لورود هذا الظرف بآي القرآن المجيد وبالأماكن التي جاء بها مقترناً بلفظ الجلالة فقط ( قبله مباشرة. مع الله،،،،أوبعده مباشرة،،،،الله مع.) وجدتُ أن أغلب الآيات التي سَبق فيها هذا الظرف لفظ الجلالة إن لم يكن كلها .جاءت فيها النبرة الإلهية مصعَّدة عالية الحدة مع الذين يخاطبهم من عباده وأغلبها جاء في صيغ إنشائية خرج الغرض البلاغي فيها إلى معنى الاستهجان. أوإبراز السخط وبلسان لايخلو من التحذير والنهي القاطع. كيف لاوالأمريتعلق بالشرك انظر لقوله تعالى( لاتجعل مع الله إلهاً آخر22و39الاسراء) أوقوله( فلاتدع مع الله إلهاً آخرفتكون من المعذَّبين213الشعراء) والملاحظ هنا تأكيد الله تعالى لقوله( إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفرمادون ذلك لمن يشاء… النساء48) بل إن اللهجة لتعلو أكثر في آياتٍ بناها الله جلَّ وعلا على خمسة استفهامات إنكارية صارخة تبرز استنكار الله أن يعبد الناس مَنْ هم دونه.. وكلها سبق فيها المعبودمن قِبل هؤلاء والظرف (مع)سبقا لفظ الجلالة وهذه الاستفهامات جاءت على التوالي وهي في الآيات. 60و61و62و63و64من سورة النمل( أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله) ولايخفى ما في ذلك من ارتفاع في حدة الخطاب المشحون بالاستنكار لما يفعل أولئك القوم من اتخاذ إله غير الله معبوداً لهم.
وعلى الطرف الآخر فإن مَن يتتبَّع الآياتِ التي سبق فيها لفظ الجلالة الظرف. مع. ( الله مع…) فسيشعر خلاف ذلك تماما. فقد جاءت الآيات لتعكس روح الطمأنينة في النفس وتبعث التفاؤل عند مَن يتلوها. وبدت فيها اللهجة الإلهية مشحونة بالرضا وبمحاولة زرع الأمل في نفوس عباده وهذه الآيات كثيرة أذكر منها ليبدولكم ما أقول قوله تعالى: ( واستعينوابالصبروالصلاة إنَّ الله مع الصابرين153البقرة) وقوله( واعلموا أنَّ الله مع المتقين 194البقرة) وقوله( وإنَّ الله لمع المحسنين69العنكبوت)
بل انظر لهذه الثنائيه بتقدم لفظ الجلالة علي هذا الظرف في هذه الآية العظيمة التي وردت على لسان الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وهو في غار ثور يطمئن بها نفسه وصاحبه أبا بكر ويحاول من خلالها أن يشدَّ من عزمه فلايخاف من المشركين الذين يتبعونهما وقد خرجا مهاجرَين إلى المدينة. انظر لقوله تعالى على لسانه مخاطبا صاحبه وهي الآية40من سورة التوبة( لاتحزن إنَّ الله معنا) ولم يقل معي إشارة منه إلى أن العناية الإلهية ستشملهما معاً…
وخلاصة القول فإنَّ التوجيه الإلهي واضح لنا مما سبق وهو: حين يكون (الله مع) فإنها القوة والثبات والفوزبرضاه… وحين يكون أي شيء متشاركاً( مع الله) في وحدانيته وتفرُّده بالألوهية فذلك هو الخسران المبين..
عبد القادر دروبي. 11 رمضان
(مع )هو أحد الظروف الدالة إما على مكان كقوله تعالى( فلاتقعدبعد الذكرى مع القوم الظالمين. الأنعام68الأنعام) أو التي تدل على الظرفية الزمانية كقوله( إن مع العسر يسرا5- 6 الشرح)وهو هنا بمعنى " بعد"…ولكنه مع التنوين يعرب حالاً ( معاً)وفي علم المعاني يصنفه أهل النحو والبلاغة على أنه ظرف المصاحبة .كأن نقول. صمنا رمضان معاً أي مجتمعين مترافقين… وعادة ماتأتي الباء عوضا عنه وتسمى في معاني الأدوات باء المصاحبة او المعية كقوله تعالى مخاطباً نوحاً عليه السلام( اهبط بسلام.. 48هود) أي مع السلام ومصحوبا به. وكقول امرئ القيس بمعلقته:
"خرجت (بها) أمشي تجر وراءنا.." اي خرجت معها وبصحبتها… .
وبتتبعي لورود هذا الظرف بآي القرآن المجيد وبالأماكن التي جاء بها مقترناً بلفظ الجلالة فقط ( قبله مباشرة. مع الله،،،،أوبعده مباشرة،،،،الله مع.) وجدتُ أن أغلب الآيات التي سَبق فيها هذا الظرف لفظ الجلالة إن لم يكن كلها .جاءت فيها النبرة الإلهية مصعَّدة عالية الحدة مع الذين يخاطبهم من عباده وأغلبها جاء في صيغ إنشائية خرج الغرض البلاغي فيها إلى معنى الاستهجان. أوإبراز السخط وبلسان لايخلو من التحذير والنهي القاطع. كيف لاوالأمريتعلق بالشرك انظر لقوله تعالى( لاتجعل مع الله إلهاً آخر22و39الاسراء) أوقوله( فلاتدع مع الله إلهاً آخرفتكون من المعذَّبين213الشعراء) والملاحظ هنا تأكيد الله تعالى لقوله( إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفرمادون ذلك لمن يشاء… النساء48) بل إن اللهجة لتعلو أكثر في آياتٍ بناها الله جلَّ وعلا على خمسة استفهامات إنكارية صارخة تبرز استنكار الله أن يعبد الناس مَنْ هم دونه.. وكلها سبق فيها المعبودمن قِبل هؤلاء والظرف (مع)سبقا لفظ الجلالة وهذه الاستفهامات جاءت على التوالي وهي في الآيات. 60و61و62و63و64من سورة النمل( أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله،أإله مع الله) ولايخفى ما في ذلك من ارتفاع في حدة الخطاب المشحون بالاستنكار لما يفعل أولئك القوم من اتخاذ إله غير الله معبوداً لهم.
وعلى الطرف الآخر فإن مَن يتتبَّع الآياتِ التي سبق فيها لفظ الجلالة الظرف. مع. ( الله مع…) فسيشعر خلاف ذلك تماما. فقد جاءت الآيات لتعكس روح الطمأنينة في النفس وتبعث التفاؤل عند مَن يتلوها. وبدت فيها اللهجة الإلهية مشحونة بالرضا وبمحاولة زرع الأمل في نفوس عباده وهذه الآيات كثيرة أذكر منها ليبدولكم ما أقول قوله تعالى: ( واستعينوابالصبروالصلاة إنَّ الله مع الصابرين153البقرة) وقوله( واعلموا أنَّ الله مع المتقين 194البقرة) وقوله( وإنَّ الله لمع المحسنين69العنكبوت)
بل انظر لهذه الثنائيه بتقدم لفظ الجلالة علي هذا الظرف في هذه الآية العظيمة التي وردت على لسان الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وهو في غار ثور يطمئن بها نفسه وصاحبه أبا بكر ويحاول من خلالها أن يشدَّ من عزمه فلايخاف من المشركين الذين يتبعونهما وقد خرجا مهاجرَين إلى المدينة. انظر لقوله تعالى على لسانه مخاطبا صاحبه وهي الآية40من سورة التوبة( لاتحزن إنَّ الله معنا) ولم يقل معي إشارة منه إلى أن العناية الإلهية ستشملهما معاً…
وخلاصة القول فإنَّ التوجيه الإلهي واضح لنا مما سبق وهو: حين يكون (الله مع) فإنها القوة والثبات والفوزبرضاه… وحين يكون أي شيء متشاركاً( مع الله) في وحدانيته وتفرُّده بالألوهية فذلك هو الخسران المبين..
عبد القادر دروبي. 11 رمضان

0 التعليقات:
إرسال تعليق