أمي .. الشاعر حسان يوسف

أضف تعليق
أمي
--------------
غـفوتُ فـي حـضنِها فارتاحتِ المُقلُ
فـأغـمضتْ بـعدَما قـد هـدّني الـعملُ

و قـبَّـلتْ وجـنـتي كـالنّحلِ يـرشفني
مـن ثغرها فاضَ في وجناتيَ العسلُ

في الوجهِ نورٌ يضئ الدّربَ في عُتَمٍ
و صــورةُ الـوجهِ ذي كـالبدرِ يـكتملُ

قـد لامستْ جبهتي ، تَحنانَها سكبتْ
أسـى الـسنينِ مـن الـلَمْساتِ يـندملُ

كـلُّ الأسـى زال مـن نَـظْراتِ مـقلتِها
دواؤهُ لــمـسـةٌ ، بــــل طــبُّـهُ الـقُـبَـلُ

تـيـمّـمَ الـقـلبُ مــن غـبـراتِ أرجـلِـهَا
وُضُــوءُ قـلبي مـن الاثـوابِ يـغتسلُ

كــم خَـفَّـفَتْ بـحـنانِ الأمِّ مــن ظُـلَمٍ
إذ مـــا غــزا روعَـنـا هــمٌّ كــذا ثِـقـلُ

كــم سَـكَّـنَتْ مــن مـعاناتي بـلا مـللٍ
إذ ما اعترى خافقي خوفٌ كذا وجلُ

كــم عـاركـتْ قـسـوةَ الأيّــامِ تـغـلبُها
و قــلـبُـهـا صـــابــرٌ لــــلآهِ يـحـتـمـلُ

و إنْ تــأذّى بـنـا ظُـفْرٌ بـكتْ و رسـى
فــي صـدرِهـا ألــمٌ و الـقلبُ يـشتعلُ

و كـــم قــضـتْ لـيـلـةً لـلّـه سـاجـدةً
لِـحِـفْـظِـنا، ربّــهــا تــدعــو و تـبـتـهلُ

فْـهْـي الـمـنازلُ و الـبـيتُ الـعليُّ كـما
و هْـي الأمـانُ إذا ضـاقتْ بـنا الـنُزُلُ

و هْـيَ الـحكيمُ و فـي أقـوالِها حِـكمٌ
تــقـوّمُ الـــرّأيَ إذ مـــا شـابـهُ خَـطَـلُ

و هْــيَ الـطّـبيبُ لأسـقامٍ بـنا غَـدَرَتْ
وَ هْــيَ الـدّوا لـو أصـابتْ قـلبَنا عِـللُ

فـــي روعِــهـا قــوّةٌ لا تـنـحني أبــداً
كــأنّـهـا فـــي خـفـايـا قـلـبِـها رَجـــلُ

لا تـنـحـنـي أبــــداً حــتّــى تـقـوِّمَـنـا
إذ مــا بــدا فـي طَـوايا نَـفْسِنا فَـشَلُ

عـنـد الـنـوائبِ يـسـمو صـبـرُها ألـقـاً
كـأنّـهـا صـخـرةٌ فــي صـبـرِها جَـمـلُ

و في المصائبِ تحمي ظهرَنا و كفى
كــأنّـهـا رمــحُـنـا فـــي كـفّـنـا أَسَـــلُ

لا بــــارك اللهُ فــــي وِلـــدانِ عـائـلـةٍ
فـي مـلجئٍ أودعـوا أمّاً و ما خجلوا

فــجـنّـةُ اللهِ فــــي إرضــــاءِ والـــدةٍ
هـــذي مـقـولـةُ حـــقٍّ قـالـهـا رســـلُ

لــولا لـنا قِـبلةٌ فـي الـدّين قـد نَـزَلتْ
لأســجــدّنَ إلــــى مــثـواهـا أقـتـبـلُ

فــي كــلِّ يــومٍ لـهـا عـيـدٌ لـنـا فـرحٌ
فـــي كـــلّ يــومٍ أنــا بــالأمّ أحـتـفلُ

               *****                    

تَــجـلّـت الأمُّ فـــي شــعـرٍ و قـافـيـةٍ
فــي نـطـقها رنّــةٌ يـحـلو بـهـا الـغزلُ

قـــد أغــرتِ الـشّـعرا فــالأمُّ تـلـهمهمْ
مـن وحـيها كـتبوا لـلشّعر قـد جـزلوا

فــالأمُّ نــورٌ تـسـامى فـي قـصائدهمْ
مـن إسـمها كـم من الأبيات قد نهلوا

قــد زيّـنت أحـرفَ الـكُتّاب فـي كـلمٍ
لا خـيرَ فـي الـشّعر لـولا أنّـهم فـعلوا

فـالحضن كـالدّنِّ يـزهو فـي خـمائرهِ
مـن خمرةِ الحبِّ في أشعارِهم ثملوا

لِـمْ لا و هـنَّ لـباسُ الـزوجِ فـي سَكَنٍ
إذ مـا أتـتْ ظـلمةٌ فـي الـلّيلِ تنسدلُ

و أمّـهـاتٌ و فــي الأحـضانِ مـرحمةٌ
أمٌّ لـطـفـلٍ مـــن الـلّـمـساتِ يـكـتحلُ

و نـــعــمَ أمٍّ لــنــا بــالـحـبِّ تـغـمـرنـا
مـن نـور وجـناتِها قـد شـعشعَ الأمـلُ

و الأُمّـهـاتُ لـنـا فــي عـشقهنّ هـوىً
فـي الـقلبِ عـشقٌ نـما لـلرّوعِ يعتقلُ

و الـبعضُ مـنهنّ فـي الميدان فارسةٌ
تـشـقُّ صــفّ الـعِـدا كـالـسّهمِ تـنهملُ

حسان يوسف ـ سوريا

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.