/آخر أيام الشتوية/
هذه الخشبة الأخيرة التي وضعتها في الموقد، تسمرتْ
معترضة على الاحتراق.
بخار آلامها امتزج بحصاد سنين عبرتْ، تحذيرات تستأثر بذهني، صوت منشار يشقّ كومة أشجار ملقاة
يستفزها.
وجدتي يستفزها لون أحمر الشفاه على شفتي جارتنا الصبية، وتستنكر رسم القلم الأحمر على صفحة دفتري
قائلة: اللون البنيّ أجمل، هو سمرة الأيام.
وقفتُ بالخارج قليلًا لأستحضر عبارات مناسبة
أخبرها عن جيب فارغ وقلب من هواء.
خانتني الشجاعة كما فعل حدسي يومًا أن غدًا سأمشط غرة الشمس، وأمشي على الماء.
كما استثنتني حافلة لاكتمال عدد ركابها.
فمشيتُ حتى ابتلتْ ثيابي من التعاسة.
ولكن لابدّ لي من الكلام....
لن أعيد تجربتي الماضية، حين تحرجتُ أمام أصدقائي
من اعتذاري عن دعوتهم لشراء وجبة طعام
لهم، وأنقذني جاري بحساء وأرز.
ماذا أقول لفتاة تنتظرني؟
ماذا أقول لخميرة أحلام فسدت في كهفها؟
سأتقبل هزيمتي في داخلي، وأرسم ابتسامة
مع كلمات، لكنها سبقتني وفهمت تركت الباب مفتوحًا،
ماشية في الضباب، رامية عقدها الفيروزي خلفها
وموّآل عتابا، مازلت أبحث عنها
هي وجدتني وأنا لم أجدني.
أنا والساقية وأشجار الأكاسيا
على موعد يشبه نهاية قصة قبل بدايتها.
صباح سعيد السباعي
0 التعليقات:
إرسال تعليق