دون ترتيب مني.
مرّ شتاء بنكهة خط الاستواء، ومرّ صيف قطبيّ، قال هذه الكلمات، واستلقى على الأريكة، كأنّ ضلوعه نجتْ من تحت صخرة.
كان وجهه مستريحًا، عيناه مبتسمتان، يداه تبكيان.
يسألني بذهول: من أين الماء على يديّ؟!!
لقد تذكرتُ، كانت تركض في الطريق، يستوقفها أحدهم سائلًا: هل أستطيع مساعدتك؟
تجيبه: لاشيء مهم، ستعبر سريعًا، ولن نحسّ بها.
تمرّ سيارة إسعاف، تشير بيدها لها، تتوقف ويسألها المسعف إن كانت بحاجته.
_ لا كل مافي الأمر أردتُ أن تعرف أنها ستعبر سريعًا ولن نحسّ بها.
قررتُ اللحاق بها، وأنا ألهث لأول مرة أسمع أنينًا، ألتفتُ كان جبلًا رمته، عرفت ذلك من شالها الخمري، العالق بطرف قاعدته، بعدها بأمتار، بحيرة جديدة، كانت من دمعها، عرفت ذلك من لون كحلتها.
بعدها بأمتار، رأيت تمثالًا يلمع مثل الكريستال، بينما اقتربتُ منه، ذاب.
كانت هي ولم يبقَ منها سوى شَعرها الموّزع بأكواز الذرة، وشِعرها بتراتيل الغناء وزقزقة العصافير. ونمنمات وجهها، في قلب زهرة الشمس.
غرفتُ غرفة من البحيرة، واغتسلتُ بعطرها.
لم أخبر أمي البعيدة، عمّا حصل، لكنها عرفتْ لوحدها أو هكذا تخيلتُ، لم أخبر مقصّ الورد عن قصتي، أظنه علم
فقد وجدتُ نصفها مقصوصًا، وخيال جناحه على حائطي.
المسمار الوحيد الذي أعلّق عليه لوحتي، تعلّق بنصف الخيط، وترك الباقي، صوت الارتطام الذي سمعته كان
مابقي في ذهني خاف أن أعبره سريعًا.
أذكر، تدحرجي وهي تعبره القطارات، مارأيك أن أصير شجرة نارنج، أتكئ على حائط من حجارة سوداء، في حديقة كانت تسقيها؟
سمعتهم يقولون: إنّ ولادتي كانت سهلة، مع آخر سكبة ماء.
صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:
إرسال تعليق