ملح في العيون.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق


 ملح في العيون 


من أعلى الأيام هبطت خلسة؛ إلى الإسفلت بطرف الحارة، والريح نأتْ عنه، بقيتْ الخطايا في حفره التي تشتكي.

يتجاوز العابرون الحفر، إلا ذلك الدرويش كان يمنع القطط من شرب مائها المتجمع بعد المطر، فقالوا عنه:

إنه مجنون. 

جمعية الرفق بالحيوانات قررتْ أن تسلّمه للشرطة، بتهمة الإيذاء. 

والضرير الذي وقع فيها؛ قرر الشكوى إلى الله.

المرأة التي تدفع عربة حفيدها وقد أجلست الخضار وأكياس الرز والسكر عوضًا عنه، شتمتْ حياتها، ورائحة 

 ماضٍ ألبسته ثوبًا فاخرًا في مسرح حديثها عنه.

_ كم أنا مراوغة كاذبة!

أبتسم كالبلهاء أمام المرآة أضاحك الأبناء وأولادهم 

ليحبوني.

ألوّن انكساري بشال أخضر على رأسي، دبوسه يذكرني أنني قد وضعته بالجهة الخاطئة ولا أبالي.

من الصعب صعود المرتفع، وأنا أحمل الأثقال، سأتركها هنا، وأمضي، سترتفع أصواتهم بحثًا عني ويهبط الليل ويسأمون.

إلى أين ياترى!؟

ماذا سيقولون عن متلازمة الصعود والهبوط؟

ينقر على كتفها رجلٌ: هل رأيتِ امرأة شالها أخضر مرّتْ من هنا؟

_ أظن مرّت غيمة خضراء بهيئة امرأة وانقشعتْ، وأشارت إلى نفسها، ولم ينتبه.

هذا الرجل ترك وراءه الرؤية، ولحسن حظها أنقذتها من الحفرة، ترى لمن ستعود!؟


صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.