مطارحات شعرية ١٤..الشاعر محمد عصام علوش

أضف تعليق


 (مطارحاتٌ شِعريَّة)

ـ 14 ـ

{بين جرير والفرزدق والأخطل وأعرابي في حضرة عبد الملك بن

 مروان} 

رُوِيَ أنَّ أعرابيًّا من بني عذرة دخل على عبد الملك بن مروان

 يمتدحه بقصيدةٍ، وعنده الشُّعراءُ الثَّلاثةُ: جريرٌ والفرزدقُ

 والأخطلُ، فلم يعرفهم الأعرابيُّ، فقال عبد الملك للأعرابيِّ: هل

 تعرف أهجى بيتٍ قالته العرب في الإسلام؟ قال: نعم. هو قول

 جرير: 

فغضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ من نُمَيْرٍ     فلا كعـبًـا بـلَـغـتَ ولا كِلابا 

فقال: أحسنت. فهل تعرف أمدح بيْتٍ قيل في الإسلام؟ قال: نعم. هو

 قول جرير: 

ألستمْ خيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا     وأنـدى العـالَـمـيـن بُـطـونَ راحِ؟ 

فقال عبد الملك: أصبتَ. فهل تعرف أرَقَّ بيْتٍ قيل في الإسلام؟ قال:

 نعم. هو قولُ جريرٍ: 

إنَّ العيون الَّتي في طرفِها حَوَرٌ     قـتَـلْـنـنا ثـمَّ لمْ يُحيينَ قـتلانا 

فقال: أحسنتَ. فهَلْ تعرف جريرًا؟ 

قال: لا واللهِ. وإنِّي إلى رؤيته لمشتاقٌ.

قال: فهذا جريرُ، وهذا الفرزدقُ، وهذا الأخطلُ. فأنشأ الأعرابيُّ

يقولُ: 

فحـيَّـا الإلـهُ أبـا حَـزْرةٍ       وأرغَـمَ أنـفـكَ يـا أخـطلُ 

وَجَدُّ الفرزدقِ أتعِسْ بهِ       وَدَقَّ خيـاشيمَه الجَـنـدلُ

فأنشأ الفرزدق يقول: 

قد أرغــمَ اللهُ أنـفًـا أنـتَ حـامِـلُـهُ   يا ذا  الخنا ومَقالِ الزُّورِ والخطَلِ 

ما أنتَ بالحكَمِ التُّرضَى حُكومَتُه  ولا الأصيلِ ولا ذي الرَّأيِ والجَدَلِ 

ثم أنشأ الأخطلُ يقول: 

يا شرَّ مَن حمَلَتْ ساقٌ على قدَمٍ   ما مِثْلُ قوْلِكَ في الأقوامِ يُحتَمَلُ 

إنَّ الحكومةَ ليْسَتْ في أبيكَ ولا   في مَعشَرٍ أنـتَ مِنهمْ إنَّهُمْ سَفَلُ 

فقام جريرٌ مغضبًا وقال:

شَتَـمْـتـما قـائلًا بـالحـقِّ مُهـتـديًا   عـنـد الخلـيفةِ والأقـوالُ تَـنـتضِلُ  

أتشتمانِ سَفـاهًا خـيْـرَكُمْ نـسـبًـا؟   ففيكما ـ وإلهي ـ الـزُّورُ والخطَلُ 

شتمْتماه على رَفعي ووضعِكُمَا    لا زلـتُـما في سَـفـالٍ أيُّها الـسَّـفَـلُ 

ثم وثب جريرٌ، فقبَّلَ رأسَ الأعرابيِّ، وقال: يا أميرَ المؤمنين،

جائزتي له، وكانت خمسةَ آلافٍ، فقال عبد الملك: وله مِثْلُها من

مالي، فقبض الأعرابيُّ ذلك كلَّه وخرج.

(كتاب مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج6 ، ص 41 ـ 42

بتصرُّف)

محمد عصام علوش

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.