أعيديني إلى مائي وَ طِيني...
أعيديني إلى مائي وطيني
أنا والله مَشبوبُ الحَنينِ
لأيَّامِ البَساطةِ ذات عُمْرٍ
مُوشًّى بالمحبَّةِ و اليَقينِ
لبَيتٍ عابقٍ بالصِّدق يَروي
حكاياتٍ عنِ الفقرِ الرَّزينِ
لِأُنْسِ الدِّفءِ مِنْ( كانونِ نارٍ)
يُجَمِّعُنا كما طوقٍ ثَمينِ
فَتَغْلي جَدَّتي إبريقَ (شايٍ)
و تَحكي قِصَّةَ الذِّئبِ اللَّعينِ
دَعا الحُملانَ فانصاعَتْ إليْهِ
فَغَزَّ النَّابَ في حَبْلِ الوتينِ
لدَمعِ الغَيمِ يَدخُلُ ثُقْبَ سَقفٍ
يزيلُ النَّومُ عَنْ ليْلِ الجُفونِ
لصَوتِ الرَّعدِ يقرَعُ بابَ خَوفي
فَيبكي الأمنُ في رَوعي الرَّصينِ
لِلَمعِ البرقِ يومضُ في عُيوني
فيأخذُني إلى جَزَعٍ مُهينِ
فَأُهْرَعُ نَحْوَ أُمِّي يا لَأُمِّي
فتحضِنُني بِأَهدابِ العُيونِ
فأَشرِقُ مِلءَ روحي ثُمَّ أغدو
خَلِيَّ البالِ مُؤتلقَ الجَبينِ
لِجارِ الخَيرِ يَسألُني بِوُدٍّ:
عَلامَ أراكَ في حُزْنٍ مُبينِ؟؟!!
ألا يا جارُ لا تَرْكَن لِحُزْنٍ
وَ إنْ رمْتَ التَّآخي( هَاكَ عِينِي)
لَعَلِّي أنْ أُوَفِّي بَعضَ حَقٍّ
أما قَدْ كنْتَ في ضِيقي مُعيني
أعيديني إلى حَبقٍ زكِيٍّ
يُحاورُهُ أريجُ الياسَمينِ
أعيديني وَرُدِّي لي بَهائي
وَ سِربَ عنادلٍ في الفجْرِ كوني
أعيديني إلى مُخْتارِ حَيٍّ
قُصارى حلْمهِ (معقودُ تِينِ)
و (قَرطَلُ ) مُشمُشٍ وَ (وِعاءُ سَمنٍ)
سَيهديهِ لمَخْفَرِهِ الأمينِ
أَعيديني لطِفلٍ قُرمُزِيٍّ
بلَونِ الشَّمسِ يهفو للمُجونِ
يطاردُ سربَ نَحْلٍ لا يُبالي
بِلَسعِ النَّحلِ يا وَيْحَ الجُنونِ
إلى أنغامِ تنُّورٍ نبيلٍ
يَصوغ لظاهُ أقمارَ العَجينِ
ليُطعمَ فاهَ ضائعةٍ تُنادي
أنا يا قومُ غَرثى أطْعِموني
إلى نزفِ المحابرِ حين يُملي
على الأقلامِ أوجاعَ السِّنينِ
إلى حُلُمٍ يُسافِرُ فِيَّ دَوْماً
لِقَطْفِ النَّجمِ مِنْ أفُقٍ ضَنينِ
فأرجِعُ دونَ جدوى بَيْدَ أَنِّي
لِوَهْمِ الحُلْمِ في شَغَفٍ زَمينِ
أَعيديني قَذى الإسمنتِ جَمرٌ
يُذيقُ الرُّوحَ ألوانَ الشُّجونِ
*** *** ***
كبُرنا الآنَ لكنْ قدْ نَسِينا
هواجسَ جَدَّتي خَلْفَ الظُّنونِ
فَذي الذُّؤبانُ تَنهَشُنا تِباعاً
و نَحثو كأسَ ذُلٍّ مُستكينِ
نلوكُ نلوكُ خيباتِ الأماني
و نعزو الذُّلَّ للدِّينِ الحَصينِ
و يقتُلُ بَعضُنا بَعضاً لجَهلٍ
فَنُرضي نَهْمَةَ الحِقْدِ المُشينِ
نَعَمْ ياجَدَّتي تاهَتْ رُؤانا
فَمِنْ لحْدٍ يَضُمُّكِ اندُبيني
وَمَوجُ العُمْرِ يَصفَعُ وَجْهَ شَتِّي
إلى المجهولِ يبْحِرُ بي سَفيني
فآويني لحِضنِكِ ثُمَّ قولي
لدُودِ الأرضِ: لا تأكلْ جنيني
فَطوبى ثمَّ طوبى ثمَّ طوبى
لِقَلبٍ طيِّبٍ راضٍ أمينِ
*** *** ***
تغيَّرنا أيا مُختارُ طُرّاً
وَصارَ المالُ في كَفِّ الخَؤونِ
يُتاجِرُ في دِمانا دونَ خوفٍ
فيا وَيلَ الأصيلِ مِنَ الهجينِ
و يسلُبُ من شِفاهِ الطَّير لَحناً
فيبدو الغُصنُ موفورَ الأنينِ
وأمسى التَّافِهُ المأفونُ نسْراً
يُحلِّقُ للنُّجومِ على مُتوني
فيا أنْثى بطَعمِ النَّايِ مُرِّي
على تَصهالِ جُرحي واعزِفيني
ومُدِّي منْ ضُلوعِكِ نَهرَ جَمْرٍ
فإمَّا تهْتُ في النَّارِ اقْذُفيني
لَعلِّي أصْطلي قَبساً فأُجْلي
شُحُوباً عمَّ أروقةَ السِّنينِ
أنا يا صنوَ روحي نهرُ ودٍّ
وحفظُ العهْدِ معتقدي وَ دِيني
فلا تلْقي بلَوْمِكِ فوقَ همِّي
أنا مازلتُ منْ ماءٍ وَ طِينِ
...............................
ياسر فايز المحمد- سوريا-حماة

0 التعليقات:
إرسال تعليق