وقـالـتْ لي: لـقـد غطَّاك شَـيْـبٌ فـقـلْـتُ لها: أنـا شَـيْـخُ الـشَّـبـابِ
وما هذا الـبـياضُ سوى طحيـنٍ تَـطـايَـرَ فــوْق رأسيَ كـالـتُّــرابِ
ألا عُــدِّيـهِ بـيْـن الـشَّـعـر مَيْـشًا فـإنِّي لـسـتُ أؤمِــن بـالـخِـضـابِ
ولـيْـسَ العـمـرُ بالـسِّـتِّـيـن عَـدًّا أو الـسَّـبـعـيـنَ في عِـلْـم الحِـسابِ
ولكـنَّ الـشَّـبـابَ شــبـابُ قـلْـبٍ بـه ظـــمـأٌ لـتـحـقــيـقِ الـرِّغــابِ
تـمـورُ بـهِ طمـوحاتُ الـتَّـمَـنِّي تُعـانقُ في الـسَّـما قِـمَـمَ الـسَّـحابِ
يـنـاغـيهِ الهوى حـيـنًا فحـيـنًـا فـيُــضـرمُـه كـأعــوادِ الـثِّـــقــابِ
ويَخـفِـقُ مثـلَ طيْـرٍ رام عشقًا إذا مـا مـــرَّ بـالـخَــوْدِ الـكَــعــابِ
فـقالـتْ لي: وهلْ يخضرُّ عودٌ وهـلْ بـعــد الـيَـــبــاسِ إلى إيـابِ؟
فقلـت لها: وكيْف يجِـفُّ عِرقٌ ومـا زالـتْ مـيـاهٌ فـي الخــوابـي؟
إذا ما شئـتِ يـوْمًـا جَـرِّبـيـني بـأخـرى واشـهـدي كتْـبَ الكِتابِ
فقالـتْ لي: بأمْركَ يا حبـيبي فـخـذْ هــذا لـتــرجِــعَ لـلـصَّـوابِ
ولمْ أشعـر سوى شجٍّ برأسي يـفـاجـئـني كـشُـعـلٍ مـن شِـهـابِ
ودارَ الرَّأسُ والعـينانِ غشَّت كـأنَّ أمـامَـهـا كُـتــلَ الـضَّــبـابِ
أتـتـني رَمْيةٌ خـلعـتْ فـؤادي فـهِـمـتُ بـها مَـضامـيـنَ الجـوابِ
وفـتَّحـتُ العـيـونَ بُعَـيْدَ نوْمٍ ورحتُ أرى السَّلـيمَ من المُصابِ!
حـمِـدتُ اللهَ أنَّ الأمـرَ حُلْـمٌ وأنَّ الـحُــلْـــمَ وَهْـــمٌ كـالـسَّــرابِ
محمد عصام علوش

0 التعليقات:
إرسال تعليق