إنها هي ونحن.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق


 


 إنها هي ونحن 


حاولتُ أن أمسح من صورة ذاكرتها، الهلع الذي كان ساعة أضاعت دفتر الرسم، وخافت أن ترجع للبيت دونه، فمشت نصف ساعة لبيت خالها  المقيم لوحده، في عزّ صقيع الثلج، ونصف ساعة للعودة للدار.

حاولتُ أن انسف من الصورة بكاء خالها حين فتح الباب ووجدها أمامه،  متهدّج الكلمات، أخذتْ النقود منه لتعوّض ما ضاع.

حاولتُ أن ألوّن مشهد خبر موته بعد زياتها، بثلاثة أيام.

ماذا يعني أن أشطب حرف الميم من المحطة؟

ستقول لي: حطتْ الطائرة، أو حطتْ الفكرة في الفنجان 

ماذا تعني كل هذه المحاولات؟

يعني أن أحتفي بخط الاستواء، يعني أن يعاندني

وينحرف للقطب الشمالي.

حاولتُ أن أحبّ كما في أفلام الأبيض والأسود كما أحبّتْ البطلة عبد الحليم حافظ، فما كان مني إلاّ رسم قلبٍ في الهواء، التقطته يمامة، علق زرّ بأنبوب مصفارها ألقته في حضني وانفلتت عروة القلب فصار مثل معطف بلا أكمام في فمها فاتحًا صدره للهواء. تساقط منه من الأشياء الكثيرة ربما ترونها صارتْ معلّبة.

قالوا: فلسفة الحياة لها حاستان، شعور رسمي وشعور شخصي، انتثر كل شعوري الشخصي، على المدى على الحقول ولم ينتبه له أحد.

فأسرعت وارتديتُ طقمًا رسميًّا لأستقبل الشعور الرسمي الذي بقي معلّقا فظننتُ أنه بانتظاري، استعصم وبقي يجادلني إلى أن انتبهتُ مرة أخرى لها أحاول أن أنزع شريطة شعرها لأمشط شعرها، لكنه تمرّد على التجديل والفرد، نسيتُ أنها قصّته في آخر موعد أخلفته.

نسيتُ نفسي هناك عند صخرة البحر، ولأنني متأكدٌ من رؤيايَ، يتجنبني الشعور الرسمي وكأن بي وباء، وينحرف إلى جهة مجهولة. 

فأردتُ إكمال الحذف، فغابت هي والصورة.

الفكرة التي أغرقتني كانت من ماء. 


صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.