طرائف لغوية.. الشاعر الأستاذ محمد عصام علوش

أضف تعليق


 (طرائف لغوية) 

ـ بين زبيدة زوج الرَّشيد وشاعر غث ـ 

زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشميَّة العبَّاسيَّة، زوج هارون الرَّشيد،

 وبنت عمِّه، وأمُّ الخليفة الأمين، من فضليات النِّساء في أيَّامها، كانت ذات

 ثروةٍ واسعةٍ، جعلتها في فعل الخير، وإليها تنسب (عين زبيدة)  في مكَّة

 المكرَّمة، فقد بنت البرَك، وحفرت الآبار الَّتي بين بغداد ومكَّة، وقد توفِّيت

 عام (216هـ) 

روي أنَّ شاعرًا من غِثاث الشُّعراء جاء إلى زبيدة،  فامتدحها فقال: 

أزبَـيْـدةُ ابـنـةُ جـعـفـرٍ       طوبى لـشـاعـركِ الـمُثابِ

 

تعطين من رجليْكِ ما       تعطي الأكفُّ من الرِّغابِ

 

فهمَّ به الحشَمُ، فقالت زبيدةُ : لا تفعلوا، فإنَّه إنَّما أراد الخيرَ فأخطأ، ومَن

 أراد الخير فأخطأ أحبُّ إلينا ممَّن أراد الشَّرَّ فأصابَ، وإنَّما أراد أنْ يُربي

 على قول القائل: شمالُكَ أجوَدُ من يَمين غيْرِك، وقفاكَ أحسنُ من وَجه

 سِواك، فظنَّ أنَّه إذا ذكر الرِّجليْن أبلغ في المدح، وأمرتْ له بجائزةٍ. 

قال محمد بن الحسن، قال عمرو مولى مزلاج، قال أبو نواس: لقد وَرَدَ

 عليها شيْءٌ  لوْ  ورَدَ على العبَّاس بن المطَّلب ما كان عنده من الحلم 

والاحتمال وتسهيلِ الأمْر أكثر ممَّا كان عندها. 


(كتاب المجموع اللَّفيف لمحمد بن محمد بن هبة الله الأفطسيّ الطرابلسيّ

 ص 116)

قلت: كما تميَّز الرَّشيد بشدَّة الذَّكاء، ودقَّة الفهم، وسرعة البديهة، فكذلك 

تميزت زوجه زبيدة بالتحليل السَّليم والأدب والتَّهذيب وسلامة الطَّويَّة،

والحِلم، وعمق الفهم، والتَّغافل عن معاني القبح وأساليب المكر والخبث

والشَّرِّ.

محمد عصام علوش

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.