(مطارحات شِعريَّة)
ـ 12 ـ
{بين جميل بُثيْنة، وكُثيِّر عزَّة، وعمر بن أبي ربيعة، في حضرة
عبد الملك بن مروان}
روي أنَّ جميلًا، وكثيِّرًا، وعمر بن أبي ربيعة، اجتمعوا عند عبد
الملك بن مروان، فأُوقِرت ناقةٌ ورقاءُ، ثم قال: ليقلْ كلُّ واحدٍ منكم
أبياتًا في الغزل، فأيُّكُمْ كان قوله أحسن، فهي له، فقال جميل:
حـلـفـتُ لـها والـبُـدْنُ تدمى نحورُها
لـقـد شـقـيَـتْ نـفـسـي بـها وعـنـيـتُ
حـلـفــتُ يـمـيـنًـا يـا بُـثـيـنـةُ صادقًـا
فـإنْ كــنـتُ فـيـهـا كـاذبًـا فعــمِـيــتُ
ولـوْ أنَّ داعٍ مـنـكِ يـدعـو جـنـازتي
وكـنـتُ عـلى أيْـدي الـرِّجالِ حـييتُ
وقال كثيِّر:
بــأبـي وأمِّي أنـــتِ مـن معـشـوقــةٍ
فـطِـن العـدو لـهـا فـغــيَّــر حــالَـهـا
وسـعـى إلـيَّ بعَـــيْـبِ عَــزَّة نـسـوةٌ
جـعَـل الإلـهُ خـــدودَهُـــنَّ نِــعــالَهـا
اللهُ يـعـلـمُ لـو جُــمِـعْــنَ ومُــثِّـــلَــتْ
لأخــــذتُ قــبْـلَ تَـــأمُّـلٍ تِـمــثـالَـهـا
ولو اَن عزَّةَ خاصمَتْ شمسَ الضُّحا
في الحسنِ عـنـد مُوَفَّـقٍ لـقـضى لها
وقال عمر بن أبي ربيعة:
ألا لـيْتَ أنِّي حـين تـدنـو جـنازتي
شمَمْتُ الَّذي ما بيْن عـيْنيْكِ والـفمِ
ولـيْـت طَهـوري كان ريـقَـك كلَّـه
وليت حَـنوطي من مُشاشِكِ والـدَّم
وليت سُلَيْمى في المنامِ ضجيعتي
أعـانـقـهـا في جــــنَّـةٍ أوْ جَـهـنَّـمِ
فقال عبد الملك: دونك النَّاقةَ بما عليها يا صاحبَ جهنَّم.
(كتاب الزهرة لابن داود الظاهري ص بتصرف 221)
أوقِرَتْ: حُمِّلت حملًا ثقيلًا.
ناقة ورقاءُ: يميل لونها إلى السّواد.
البُدْنُ: النُّوق تنحر بمكَّة قربانًا أو كفَّارةً لبعض المخالفات في الحجِّ.
المُشاش: العظم، والحَنوط: ما يُخلط من الطِّيب بأكفان الموتى
وأجسادهم.
محمد عصام علوش

0 التعليقات:
إرسال تعليق