(طرائف لغوية) الشاعر الأستاذ محمد عصام علوش

أضف تعليق


 (طرائف لغويَّة)

ـ بين الأخفش الكبير ومحمد بن سليمان الهاشمي ـ

الأخفش الكبير: شيخ العربيَّة، أبو الخطاب البَصريُّ، واسمه: عبد الحميد

بن عبد المجيد، يقال له الأخفش الكبير في مقابل الأخفش الأوسط،

والأخفش الصَّغير، أخذ عنه سيبويه، وعيسى بن عمر، وأبو عبيدة مَعمَر

بن المثنى  وآخرون، والأخفش هو الضَّعيف البَصَر مع صغر العين.

قال الأخفش الكبير: كان أميرُ البَصرة يقرأ: إنَّ اللهَ ومَلائِكتَه" برفع

(ملائكته) يعطف بالرَّفع على منصوبٍ، فيلحن، فمضيتُ إليه ناصحًا

له: فزبرني وتوَعَّدني، وقال: تُلحنون أمراءكم؟  ثم عُزِلَ، ووُلِّي محمَّدُ بن

سليمان، فكأنه تلقَّاها من المَعزول، فقلتُ في نفسي: هذا هاشميٌّ ونصيحته

واجبةٌ،  فجبنت أن يلقاني بما لقيني به مَن قبله، ثم حملتُ نفسي على

نصيحته، فصرت إليه، وهو في غرفةٍ ومعه أخوه، والغِلمانُ على رأسه،

فقلتُ: أيُّها الأمير جئتُ لنصيحةٍ، قال: قلْ، قلتُ: هذا ـ وأومأتُ إلى أخيه ـ

فلما سمع ذلك، قام أخوه، وفرَّق الغِلمانَ عن رأسه، وأخلاني، فقلت: أيُّها

الأمير، أنتم بيتُ الشَّرف، وأصل الفصاحة، وتقرأ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه"

ترفع (ملائكته) ، وهذا غير جائز!

فقال: قد نصحتَ ونبَّهت، فجزيت خيرًا، فانصرِفْ مشكورًا، فلمَّا صرتُ

في نصف الدَّرَجة إذا الغلامُ يقول لي: قِف مكانَك، فقعدتُ مُروَّعا، وقلتُ:

أحسب أنَّ أخاه أغراه بي، فإذا بغلةٌ سَفواءُ، وغلامٌ، وبِدرةٌ وتختُ ثيابٍ،

وقائلٌ يقول: البَغلَةُ، والغلامُ ، والمالُ لك، أمر به الأميرُ، فانصرفتُ

مغتبطًا  بذلك كلِّه.

(مجالس العلماء للزجاجي ص 45 بتصرُّف)

فانظر إلى الفرق بين من يتقبَّل النُّصحَ ومَن لا يتقبَّله، ومَن يُهدي على

النّصح، ومَن يسبُّ النَّاصح أو يؤذيه، وفي هذه القصَّة تفسيرٌ لما كنَّا

نسمعه ممَّن هم أكبر منَّا سنًّا، إذ يقولون  لنا: "كانت النَّصيحة بجَمَل" أيْ

بجمل محمَّلٍ بالنَّفائس والهدايا، فيا للعَجَب!

محمد عصام علوش

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.