رقاقة تالفة وامرأة
وأنا أشبه إنحناءة إشارة الاستفهام بل نسخة عنها.
_ ستبقين هكذا بلهاء إن لم تستنيري بي، كوبليه مكرر أسمعه، ولا أسمعه، ووجهه أراه ولا أراه
أذكر كلمات صديقة أمي أنها سمعتها،
قبل قطع حبل السرة مع تنهيدة الولادة تخاطبني:
لا تقولي كلّ ما تريدين قوله، اسمعي مني، ضحكت القابلة والصديقة وفسرتا كلماتها على أنها ردة فعل لحالتها.
فأسرعتُ بربط نصف الكلام بداخلي، وهو يشير بأصبعه، ويتلوّن
وجهه بالأزرق والبنيّ.
في الصباح، هرستُ مكعبات ثلج وابتلعتها، حضّرتُ الطعام، اطفأتُ
أزرار التفكر.
طبقتُ الباب على رأسي.
زرع لي رأسًا ووجهًا، طبق الأصل عني، بلاستكيّا، كان جيدًا لا يكشف مافي داخلي، بلا تعبير، وحين يفور حزني الحركة الوحيدة التي استطعتُ تدريبه عليها، أن أعضّ على شفتي، آخر مرّة علقتْ أسناني بطرفها.
في غرفة تحت الدرج، صار مستقري
أتسلى مع الخردة، أضرب بكل قوتي على طنجرة قديمة صدئة، تعلمتُ كل الإيقاعات لوحدي.
أرقص أرقص، حتى يملّ الرقص مني
لم أغنّ، لا أدري لمَ؟
بعد عودته من رحلته، يخرجني إلى
الطاولة، ويحاول أن يعيد المشهد نفسه، باء بالفشل فقد حذفت المقطع كلّه من روايته المفضلّة، وبطلتها، يقولون: إنه يبحث عني في مؤلفات جديدة وقديمة، رأفتُ بحاله، فأحرقتُ الرواية.
وغبتُ عني، وهو كل يوم يجلس على التلة يحاول إقناع نفسه أن ماحصل هو من تدبير جنّ في القبو.
صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:
إرسال تعليق