ماذا أكون؟
هذا المكان الرائع في هذه الصورة، وقد أكثرت من التهليل، سأحجز لك بطاقة سفر ولشخص معك أعطني اسمه وهويته وهويتك من فضلك.
هنا في هذه الثانية قبل الدقيقة، حدّقتُ في ألبوم حياتي الذي مرّ أمامي دون استدعاء مني، كأن أشخاصه المتمركزون فيه بدأوا التنافس فيما بينهم للفوز بهذه الرحلة.
العجيب وجدتني لا أقدر على أن أختار.
ثمة عيب فيّ، أم أن الذي يعرف أبعاد الأبعاد داخل قفص دماغهم يتحاشى أن يحدث ارتطامًا في جزيرة كأنها قطعة من الجنة، يخاف أن يشوش موسيقاها الذاتية وعزفها الفطري النقي.
اكتشافي بعدم توفيقي لو بإنسان من جمع، يفوق اكتشاف مضيق على الكرة الأرضية لم يكن على الخارطة.
إفلاس رصيدي في بنك القلوب، أم إعراض عن تدوين قصتنا ذاتها، وتكرار حوارها بمكان جديد، يشبه مسرح العرائس، أو أغنية مكررة بأجهزة تسجيل متعددة.
كيف سأشرح لصديقي هذا؟
كيف سيفهم وجه مرآتي التي لم أعرفها من قبل.
ربما في أعماقه سيقول: لم يترك له محبًا، من المؤكد هو متنمرٌ، عنيد، فظّ، بثوب أنيق في الخارج.
نظرتُ لوجهه وكأنه أحسّ بي، اغرورقت عيناه بالدموع، فكنتُ النشيد القصير لأسماعه:
كل هذه المحبة التي أكننتها، وقلت عنها، تعلن الموت الآن.
سأهجرني ليس كثيرًا، ليس قليلًا
سأعيد تفكيكي، سأعيد تشكيلي من جديد.
سأنظرني من فوق سطح ناطحة سحاب.
كم أحتاج من وقت لأشتري غرامًا من حبّ غير الذي أحلم به، بديع كقصيدة؟
كم أحتاج من وقت، لأشرح لهم أنا لستُ قالب الخشب، وأنتم لستم أنبياء؟
كم أحتاج من الوقت، لأنسى من بحث عن زهرة الحبّ في الغابات؟
كم أحتاج من وقتٍ لأنسى أنه ربما مات، غير متأكد لم أحضر جنازته، مات عبر الكلمات.
سأهجرني وأخبرك بعدها من سيكون معي هناك.
صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:
إرسال تعليق