جرح من حديد
أنا التي بلغتُ الدهشة القاتلة.
كنت لا أصدق وأهزأ بأعماقي، برواية جاري، أنه قضى الليلة الفائتة في لندن، وقبلها طاف حول الكعبة.
ويشرح لي أنه بالخلوة والصفاء يستطيع ذلك وهذه منحة ودرجة قلّ من يبلغها، فكنتُ أبلع كلماتي وأبلغ درج المغادرة من عنده.
ولم أصدق تلك المرأة، التي تخاف أن ترى منامًا مزعجًا، فهو حتمًا سيتحقق بحكم تكرار التجربة، أمّا المنام الجميل، بعد الفجر تأتيها البشارة، فكنتُ أقلب فنجان قهوتي وألهي نفسي بدوران خطوط البن واستقرار لوحته.
وأختار المقلب الآخر وأغادر.
لم أصدق نشرة الأحوال الجوية، فكنتُ أعمل احتياطاتي عكسها، ربما هي عقدة الحسابات الدقيقة.
ولم أصدق قصيدة كتبها شاعر لي لأنه بعد خمس دقائق رمى باقة الورد وتركني وهو يتمتم بغضب، لأني اعتذرت بلطف بأن مشاعري نحوه محايدة.
سأكتب مجلد اعتذار وأكرر قراءته في جميع القنوات المسموعة والمقروءة، وأنشره في الجرائد والمجلات اليومية.
لكل من كذبتهم، بعد أن رأيتُ "أمًّا"
تضع طفلتها، التي لم تتجاوز ثلاث سنوات عند امرأة لاتعرفها في قرية نائية مهجورة عن طريق امرأة أخرى
مقابل مبلغ، لتسافر لمدة شهر، للتعرف على رجل يريد خطبتها، ينتهي الشهر وتسلم المرأة الطفلة لأمراة غيرها، لشهر ثان في مكان ما خلف التل خلف كل الاعتبارات.
عيناها خضروان، أسمع صوت عينيها.
قالوا: هي خرساء، أوقن أنه ليس القطّ الذي أكله، شنقته اللهاة التي شهقت لحدّ الاختناق.
إن بقيت على قيد الحياة الهاربة من الجحيم، سينطق لسانها بمنطقة أخرى.
ثمة عتمة أراها وشابة تضحك بخلاعة الغصّة، بيدها كأس نبيذ رخيص، وذئب بأناقة مؤقتة.
غيمة دخان سجاير، وثياب مبعثرة
عيون أسماك، تحدق على اليابسة
من يشتري بطاقة سفر لخارج المجرة؟
أقرأ طالع الأيام: آلاف الأطفال يريدون أمًّا تهبط من القمر، من السماء، بأيدٍ كثيرة وقلب بكلّآبات.
ستنشر الأخبار صورة عصفورة، بلا منقار، يبتلعها ثعبان، فيغصّ بقلبها.
أقرأ طالعي، من يقنع مشفى الأمراض العقلية أني في تمام العافية؟
لم أجرح قميص الحياة، إلا بعد أن تأكدتُ، أن الانزياحات والفروق بين الجماد ونحن صفر.
فأزاحني رعبهم، فرأيت وجهي لأول مرة، أحتاج شربة ماء، أحتاج أن ...
اعذروني لا أعرف.
صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:
إرسال تعليق