شفافية غير مفهومة.. الأدبية صباح سعيد السباعي

أضف تعليق
شفافية غير مفهومة

الناجون كثر، لكني لا أراهم، دسستُ نفسي في حافلة لأسترجع آخر مرة شتمتُ في نفسي الفوضى والزحام والوجوه المحدّقة، ربما لا أحد منّا يعلم بأي أمر شارد، أو مهموم.
بقيت الحافلة متوقفة، لا سائق ولا ركاب، نزلت منها أكلم نفسي وأسألها أين يمكن أن يكونوا!؟
أعدهم سأكون واجمًا أكثر منهم ولن ألبس وجهي الجميل، ولن أمسح عرقي، سأخبرهم عن بيتي المتنقل معي، وعن وجبتي اليومية.
سأفكّ قفل أسئلتي لهم واستفهاماتي الغبية، أريد أن أشعر بأني بخير.
أرى عجوزًا أقترب منه: أين هم؟
_ ماقصدك هم؟
وهذا جيب في الصخرة بيتي، منذ أن امتدتْ الصحراء إلينا.
_ لكنهم كثر ياسيدي، يبتسم ودمعة تغسل جفاف وجهه، ابحث في داخلك ربما تجد أحدًا يدلك.
بين المغرب ومنتصف الليل، تنجلي غمامة فكري، فاستندتُ إلى حجر في الصباح أردت حفر التربة لأزرعني شجرة، وارتديتُ أوراقها قميصًا، دبّ النشاط بأوردتني فبدأت أصنع زرًا ليطفئ الآلام، وآخر يشغّل المصابيح.
يتهادى لسمعي أصوات غناء أطفال 
وعزف، وأمامي صورة أمّ تعرفت على رائحة ابنها.
وفلاح يزرع حقله.
في حضن الأغصان شال أسف يلفّني، لم أميّز عن أي شيء أهو عن قديم أفكاري، أم عن حالي الآن.
كل ماهو ملموس في داخلي؛ هو حاجة لدفء وفنجان قهوة أخي الذي كنت أشربه، وأعتذر منه لأني تأخرت، وأنصرف لشأني. 

صباح سعيد السباعي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.