ابي.. الشاعر محمد عبو

أضف تعليق
الدرويش 9 ... أبي 

مرفوعٌ إلى جلالة الوالد شفاه الله و عافاه ، و رزقنا بره و رضاه .   

أبي ، يا رخاء في السَّـــــــــــــــــــــماء تبتَّــــلا  *** 
توضّأ في طهر الجــــــــــــــــــــلال و أقبـــــلا

أبي يا احتمالا قد تــــــــــــــــــحقَّقَ مـــــــــــــرَّةً ***
 بلــــون الرؤى ، في غيمــــــــــــة ، و تمثَّـــلاَ

تلظَّى مقـــــــــــــــــــــامُ العارفين بقلبــــــــــــه  ***
 فأوقـــــــــد  ذيَّاك  الــــــــــــــمقـام  و أشــــعلا

و أهدى الــــــمنافي خــــيــــط ســـــــرِّ سُمُـوِّهَا *** 
و أَعْطَــــى الـمــعاني خيلَـــــــــــه و تــــــرجَّلا

أبي يا انحـــــــناءً شامـــــــــــــــخا لـــــــمـقامه  *** 
تجــــلَّى بفـــــــوق الغيم ...لـــــــوَّح و اعتـــــلى

هنا في جـــــــــــــدار البيت منك حكـــــايـــــة  ***
  تُسمِّي مـــــــــــــــرور العمــــــــر منك تَعَجُّلاَ

رغيـــــفٌ و طيــــفٌ و احتـــــــمالٌ و ضحكةٌ ***
 و صــــــــــــــــــوتٌ تندَّى في الفضاء مجلجلا

دعاءٌ هنا في الـــــــرُّكن منــك أريجُــــــــــــــه *** 
و همـــــسٌ به هـــمــــسُ السُّـــجـــود توسَّـــــلا

و مسبحة خضـــــــــــــــــــــــــراء فوق وسادة ***
تحـــــاكي رفيف الشمـــــــــــــس فـــيك تأَوَّلاَ

تقول له لازلتُ أذكـــــــــــــــــــــــــــــــر  كفَّه *** 
و أذكــــــــــــرُ  وِرْدًا في الــمـــــقام.. يقول : لا ....

و سجَّادة منها السَّـــــــــــــــــــــــــــــماء قريبة *** 
على بُعدِ كفٍّ في الــــــــــــــــــــــــظَّلام توسَّلا

جبينٌ عريضٌ يعتليه ، و سُمْــــــــــــــــــــرَةٌ ***
و سحنةُ صمت قــــــــبَّل الغيـــــم و انـــــــجلى

هنالك ظِلٌّ يستبيح سحابــــــــــــــــــــــــــــةً *** 
ليسحب أذيال الـــــــــــــــــــمكان مُزّمَّـــــــلا

و صوت يعالي في الغمام صدى المـــــــــدى ***
يرجِّع أذكار الـمســــــــــاء وقــــــــــــــد عَلَا

يغني ... يقــــــول : " الله " ، يرفع نبــــــره ***
بها في حنان قد تضــــــــــــــــوَّع ، إذ تـلا

تُعَاقِرُ رِيحَ المعصــــــــــــراتِ جيـــــــــــادُه  *** 
فيرسلُها خلــــــــــــــــــــــــــفَ الغيابِ ليقبلا

فيحضُر في صمتٍ ، يقول حضـــــــــــــوره ***
 سلام على طيفٍ هنـــــــــــــــــــالك أعجلا 

ســــــــــــــلام على ظلٍّ يســـــــــافرُ واقــــفا *** 
و يركبُ متـنَ الـرِّيــــــــــــــحِ ، يَسْبِقُ أوَّلا

يرافقه سِفْرُ الحـــــــــــــــــــــــــياة مُباشِـــرا *** 
و ينثر ورد الــــــــــــــــــــــــرُّوح إن هو أَوْغَلَا 

و يرسم في الدمع الحقــــيقـــــــــــةَ كلَّـــها *** 
و يـــــــــــــرسلُــــــــــــها حتى تحلِّق أكـــــملَا  

 و يبعثها إثرَ السَّـــــــــــلام ، و  ينحــــــني *** 
يُرَجِّـــــــــــــــــــــــــــــعُ وِرْدَ القَــــــادِرِيَّةِ  بُلْبُلاَ 

و يذكرُ شيــــــــــــــــــــخا في الـمنام يزوره ***  
ليحملَ عهــــــــــــــــــــدَ السَّابِقِينَ وَ إِنْ بــــلَى 

أراه تبــاشير الـمـــــــــــــــــــقام ، أَمَـــــامَه *** 
 فـشيَّد في الحــــــــــــال السكينةَ مـــــــــــنزلا 


و أعطى رسوم السَّــــــــــــابقين ظــــلالهـــا *** 
و عانق طيف العَـــــــــــــامِرِيَّةِ إذْ خــــــــــــلَا
  
فلمَّــــــــــا تعــــــالى في الــــــــــمقام تورَّدَتْ *** 
خدودُ السَّمــــــــــاء...الـوقتُ أصبـــــح أطولا 

تمادى ...تمـــــــــادت في البــــــروج ظلاله *** 
و أطلقَ عُنْفَ الرِّيــــــــــــح منه و أرســــــلا

و حرَّك ملْءَ الغيم كُلَّ كــــــــــــــــــــــــيانه *** 
وَ طَــــــــــــرَّزَ ثــــــــــــوب العاشقين و جلَّلاَ 

تذكَّرَ بعــــــض العمر...أرســـــــــلَ شهــقةً *** 
فــأحرقتِ الذِّكرى الشّهيقَ الـــمــــــــــــرسلا 

و شاهدَ في عرض السَّمَـــــــــــــــاءِ علامةً ***
 فأطلقَ سيــــــــــــــــلا من هواه تبــتَّـــــــــلاَ 

وَ عَـــــــــــــاوَدَهُ نَهْـــــــــرُ الْحَنِينِ إِلَى الَّذي *** 
تَمَـــــــــــــــهَى، فَجَـــارَى فِي الْحَنِينِ مُهَلْـــهلَا

و طـــــــــــــــــوَّق طيفَ الْعُمْرِ فِي هَمَسَاتِهِ *** 
فمـــرَّ عَلَيْهِ الْخِــــــــــــــضْرُ...يَقْــــــرَأُ جَدْوَلَا


به الــــــماء، و النَّــــار، الهـــــواء ..بساطُه *** 
على رقـــــــعة في القـــــــــــائمين تَـــحَـــــمَّلا

فَــــأَعْـــطَاـــهُ سِـــرَّ الذَّاهِـــبِينَ ، وَ مَنْ أَتَوْا *** 
وَ مَنْ غَــــابَ عَنْ هَـــذَا الْـمَكَـــانَ و أَمْــحَلَا 

وَ رَافَقَهُ حَتَّى اسْـــــــــــــــتَبَانَ بَيَـــــــــــانُهُ *** 
و فارقـــــــــــــــه قـــــــــــلبا يضيء ، و منهلاَ

هنـــــــــــاك على سيـــــــف الطَّـريق محـابرٌ *** 
تئنُّ أنيــــــــن الرِّيـــــــــــــح كَفْكَفَهَــــــــا الْفَلَا

تقـــــــــــــــول على كفِّ الحيـاة مضى إلى ***  
فَسِيحِ التَّمَــــــاهِـــــي حِينَ شَـــــــــاءَ..تَحَــــوَّلَا

أَتَى حِينَ كَانَ الْحُبُّ يَعْنِي مَـجِــــــــــــــيئَهُ *** 
وَ أَشْـــــــــــــــــعَـــــلَ قِنْدِيلَ السَّمَاءِ عَلَى الْــمَلَا

أَبِي كَانَ يَهْمِي مَـــــــــــــــرْمَرًا وَ تَوَجُّــــعًا  *** 
و يمضي ـــ و لا يشـكو الـتوجُّع ــــ مُــــثْـقلَا

يحــــــــــــــــــــــــــــاورُ آكـامَ الْفَلَاةِ بِرُوحِهِ *** 
و يبني عـــلى روح الــــــــمدارج مـــنـــــزلا

أبي يا اشتباها في الظِّــــــــــــلال..سكـــينةً *** 
توخَّت عــــــــــروجًا قد تمــــــــدَّدَ  فاعتـــــــلى

تندَّى بعـــــــــــرض الليــــــــــل لَوْنُ جَبِينِهِ *** 
فباتَ على صــــــــــدر الـملاك مُــــــــــرَتِّلَا

يساجل أسماءً تـــــــــــــــــــــــوارى رفيفُها *** 
و يمسك كفَّ الــــــــوقـت طَوَّقَـــــــهُ الْـــــبِلى

جَنَتْ أنجمَ اللَّــيل البــــــــــعيدةَ كفُّــــــــــه *** 
فرافـــــــــــــقـــها سيرا ، و حـــــــــادى و أرقلا
  
تمــــــايل من وجدٍ هنــــــــــــــــــالك قلبُه *** 
فأصبـــحَ ظِلُّ الْـمَاءِ في الْـــــــــــــــمَاءِ أطولا 

و صار الـمدى أنفـــــاسَـــــه و تمـــــدَّدَتْ ***  
حروفٌ على خـــــــطِّ الـمدارِ ... تمــــــــهَّلا 

وَ حَانَتْ إِلَى وَجْـــــهِ الطُّـــــــــلُولِ الْــــتِفَاتَةٌ *** 
لقلبٍ كبيــــــــــــــــــــر في البـــــروجِ تَأَمَّــلَا

فودّعها ، في الغيم لـــــــــــــــــــــوَّح طيفُهُ *** 
و سافـــــــــــر ... في غيب السَّــــــماء تسربلا
  
أبي كان عُمْرًا و استحــــــــــــــــال قضيَّةً *** 
تساوي تخوم الكونِ ... حــــــــــــــالا مؤجَّــلَا


أبي كان عمرا و استحـــــــــــــــــــالَ رِسَالَةً *** 
و مَعْلَمَ  حُبٍّ فِي الْـعُــــــــــــــــيُونِ...وَ مِشْعَلَا

أَبِي كَانَ مَا كَانَ ... السَّمَــــــــــــاءُ قَرِيبَــــةً *** 
إِلىَ قَلْبِــــــــــــهِ كـانَتْ .. إِذَا مَــا تَـــــــوَسَّــلَا 

أَبِي كَانَ مَا كَــانَ ... الْحَيَاةُ  تُحِـــــــــــــــبُّهُ ***
 تُعَـــــــانِقُ طـَــيْفًـــــــــا كَانَــــــــه ، مُــتـَهَلِّلَا 

توضَّأ بالضَّوءِ ...انتهى لـــــمـــــــــــــقامــه *** 
و صــــلَّى بمحـــــراب الـــحيــاة...و هــــلَّلا 
  
و ظلَّ احْتِمَالًا ، قَد أتى ليضُــــــــــــــــمَّنَا  ***
و لوَّحَ من عُمْقِ السَّرَابِ .... لِيَــــــــــرْحَلَا  

محمد عبو : 02/06/2020

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.