أرى الأجواء.. الشاعر يوسف العيسى مقدادي

أضف تعليق
أرى الأجواءَ بالأرزاء حبلى 
و بحرُ العيشِ يزدادُ اضطرابه

رياحُ اليأسِ تجتاحُ البرايا  
و يُقرأُ في الوجوهِ مدى الكآبة

و ما أحدٌ بِدارٍ أين نمضي
ففكرُ المرءِ قد تمّ استلابه

دروب الشّرِّ كُثرٌ سالكوها
ودربُ الخيرِ قد تمّ اجتنابه

تفشى الظّلمُ و العدوانُ حتى
أخالُ بأننا نحيا بغابة

غدا الإنسانَ وحشَاً دون قلبٍ
لأكلِ أخيه قد أمضى حِرابه

و بعضُ الناسِ كالشيطانِ مكراً
و عن إبليس يعملُ بالإنابة

فما للحقِّ من سندٍ و راعٍ
و نهجُ الظلمِ مشدودٌ ركابه

وما عاد الضعيفُ يطالُ حقاً
إذا هو لم يكشّر عن نيابه

فسيف البطشِ يدحضُ كلّ حقٍّ
بدنيا الأقوياءِ ولا غرابة

يضيعُ الحقُّ و الأخلاقُ تفنى
إذا تُركَ الضميرُ بلا رقابة

لماذا يستبدُّ الشرُّ فينا  
وهل فقد الجميعُ بنا صوابه

لماذا لا نكونُ لبعض عوناً  
و ننبذُ كلّ أشكال الحِرابة

لماذا لا يسودُ البِرُّ فينا
أإخواناً خُلقنا أم عصابة ؟!

فبالإحسانِ يشفى كلّ قلبٍ
من الأحقادِ إن غِلٌّ أصابه

و شرعُ الله حضّ على التآخي
و فعلُ الخيرِ باركهُ كتابه

إذا ما كنت ذو سَعةٍ برزقٍ
فداوي جرحَ من يعْظُم مُصابه

ولا تترك أخاكَ يموتُ جوعاً 
و كن له بلسماً يشفي عذابه

و إن أُوذيت من رحِمٍ فسامح  
وكن عوناً اذا كربٌ أصابه 

كريم النفس بين الناسِ  يعلو 
و تبقى في القلوبِ له مهابة

ولا تجحد حقوق الناسِ ظلماً
فدعوتُهم بغيبٍ مستجابه 

و إن جارَ الزّمانُ عليكَ فاصبر  
و واجه جَوْر دهركَ في صلابة

فدهرك فيهِ أيامٌ عجافٌ
و في أخرى يجودُ كما السحابة

لئن أسقاكَ  مُرّاً ذاتَ يومٍ
ستُسقَى في غدٍ أحلى رِضابة

ولا تقصِد بمكرمةٍ بخيلاً
ولاتطرق لنيلِ البِرِّ بابه 

فمن يرجو المكارمَ من شحيحٍ
كمن يرجو جُماناً من ذُبابة

و من لم يعتدِ الإحسان يبقى
وضيع النفسِ لا يُرجى ثوابه

أخا جهلٍ فلا ترضاهُ خصماً 
ترفّع عن جِدالهُ أو سُبابه

فما ضرّ السّحابَ نباحُ كلبٍ
ولا صبْرُ الحليمِ تُقىً أعابه

و ذا الوجهينِ لا تفشيهِ سرّاً
وكن حذرا اذا احتجتَ اصطحابه

وكن في الناس مثل البدرِ دوماً
إذا ما غاب يفتقدوا غيابه

تنيرُ دروبَهم إن جلّ خطبٌ
وترشدهم إذا أرخى ضبابه

و ذو السلطانِ إن يُدنيك تندم  
ستبقى عبدهُ تمسح ثيابه

و تقضي في حرابهِ ذات يومٍ
ولا يأمن سوى حَمِقٍ  عقابه

وان ضاقت عليك رحاب دنيا
أفض لله و استقرئ  كتابه
                             
فمن يحظى بقربِ الله يبقى
 سعيدالقلب محفوظٌ إهابه
_____________________
يوسف العيسى مقدادي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.