★متعة القراءة مضمونة ،شاركوا القصيدة - إن أعجبتكم- مع مَن تحبّون و مَن تصادقون ...( فضلا لا أمرا)
# بَيْن حَمَاماتِ أبِي فِراس الحمدانيّ
★مدخل : عائدًا مِن عند آبائي الأوّلين ، استوقفني صاحبي " الحمدانيّ" ،بَلّغتُه تحيّاتٍ ألْزَمَنِيهَا جَدّي لبيد بن أبي ربيعة - رضي اللّه عنه- و بعد أن أكرم وفادتي ،و رفعتُ إلى حضرته تقريرا مفصَّلا عن " راهن الثّقافة" عندنا ،و حال الشّعر و الشّعراء في هذا الزّمان ، أهدانِي أروع " روميّاته" مع جواد عربيّ أصيل ،و لمّا أسْمَعْتُه هذه الأبيات ، أسرّ إليّ بكلام لن أبوح به ما حييت ...
أَبَا فِراسٍ نَأَتْ عَنِّي حَمَامَاتِي
مَنْ يُخْبِرُ الخِلَّ فِي بُعْدٍ عَذَابَاتِي ؟!
مَنْ يَنْقُلُ الرَّاهِنَ الذّبَّاحَ فِي بَلَدِي
مَنْ يَحْمِلُ الحَرْفَ مَمْلوءًا بِآهَاتِي ؟!
مَنْ ذَا الَّذي خَفَّفَ الأوْجَاعَ عنْ خَلَدِي
وَ ضَمَّدَ الجُرْحَ في أَقْسَى مُعَانَاتِي ؟!
أَبَا فِرَاسٍ زَرَعْتُ الشِّعْرَ أَعْذَبَهُ
مُبَشِّرًا بِشُمُوخِ الضَّادِ في الآتِي
عَزَفْتُ شَدْوًا لِعُشَّاقٍ بِدَنْدَنَةٍ
عَلَى مَوَاوِيلِ أحْزَانِي بِنَايَاتِي
خَضَّبْتُ قَافِيَتِي حِنَّاءَ فَرْحَتِهَا
زَوَّجْتُهَا قَمَرًا رَغْمَ انْكِسَاراتِي !
دَعَوْتُ قَوْمِي وَ شَهْدُ الحَرْفِ أَعْصُرُهُ
هَمْسًا يُداعِبُ شَمْسًا في مَسَاءَاتِي
وَزَّعْتُ حَلْوَى الهَوَى فِي النّاسِ قاطِبَةً
نَادَيْتُ قَوْمِي: أَمَا جَاءَتْ رِسَالاتِي ؟!
قَالُوا : بَلَى ..غَيْرَ أَنَّ الشِّعْرَ أَزْعَجَنَا
نُرِيدُ رَقْصًا وَ عُرْيًا فِي احْتِفالاتِ
نُرِيدُ خَمْرًا وَ جِنْسًا فِي مَسَارِحِنَا
نُرِيدُ قاعَاتِنَا تَكْتَظُّ بِالخَطِيئَاتِ
اِذْهَبْ وِ شِعْرَكَ ، لا تُزْعِجْ مَسَامِعَنَا
اِقْرَأْ كِتَابَكَ لِلْبُدْنِ الأَنِيسَاتِ !
مَزِّقْ ضُلُوعَكَ .. مَا عَادَتْ تُدَغْدِغُنَا
لَيْلًا ؛ لِتُضْحِكَنََا حَمْقَى الفَراشَاتِ !
أَبَا فِرَاسٍ ..أَسِيرًا عِشْتُ حُرِّيَتِي
قُلْ لِي بِرَبِّكَ مَا جَدْوَى كِتَابَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ زَنْبَقَةٍ أَوْدَعْتُهَا شَجَنِي
مَا ذَنْبُ لُؤْلُؤَةٍ ذَابَتْ بَهَمْسَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ قافِيَةٍ دَبَّجْتُهَا حُلَلًا
مَا ذَنْبُ قافِلَةٍ سَارَتْ بِرَايَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ آنِسَةٍ تَاقَتْ لِفَرْحَتِهَا
مَا ذَنْبُ أَرْمَلَةٍ دَاخَتْ بِأَبْيَاتِي ؟!
يا صَاحِبِي ..هَلْ أَنَا زِيرٌ بِمَجْلِسِنَا
أَوْ رُبَّمَا لَاهِثٌ خَلْفَ العَشِيقاتِ ؟!
هَلْ ضَرَّهُمْ أَنْ أَكُونَ السَّيْفَ في لُغَتِي
أَمْ ضَرَّهُمْ أَنْ أُحِبَّ العَيْنَ بِالذّاتِ ؟!
عَلَّقْتُ في سُفُنِ الأَشْعَارِ أَشْرِعَتِي
أَعْلَنْتُ حَرْبًا عَلَى حَرْفِ الخُرَافاتِ
أَخْرَسْتُ أَلْسِنَةً ظَلَّتْ مُثَرْثِرَةً
حَطَّمْتُ رَأْسَ مَنَاةِ الكِبْرِ وَ اللَّاتِ
أَبَا فِراسٍ ..جَوَاسِيسٌ تُراقِبُنَا
وَ تَدَّعِي صُحْبَةً ..تَسْعَى لِغَايَاتِ !
مَا نَحْنُ إِلَّا قُلُوبٌ بِالهَوَى رُوِيَتْ
فَأَيْنَعَتْ ثُمُرًا مِنْ شَهْدِ كَاسَاتِ
أَكُلَّمَا طَاوَلَ الحَرْفُ النُّجُومَ تَلَأْ
لُؤًا أثَارَ حَرِيقًا مِنْ حَزَازَاتِ ؟!
أَبَا فِراسٍ أنَا لا أَدَّعِي أَبَدًا
نُبُوَّةً بِكِتَابٍ مِنْ فُقَاعَاتِ
لَكِنَّنِي حِينَ أَسْمُو في مُغازَلَةٍ
يَعُودُ شِعْرِي إلَى عَهْدِ النُّبُوءَاتِ !
لا يَجْحَدُ الشُّرَفاءُ الفَضْلَ لِلْكُرَمَا
كَذَاكَ دَيْدَنُنَا مُنْذُ البِدَايَاتِ
مَنْ يَنْتَقِصْ - حَاقِدًا- مِنْ صَوْلِ فَارِسِنَا
فَمَا وَعَى صِهْلَةً فِي غَزْوِ غَارَاتِ !
مَنْ يَحْتَكِرْ لَقَبَ الجِنِّيِّ مُنْفَرِدًا
فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَوْ يَرْقَى سَمَــٰوَاتِ !
لَقَدْ تَعَلَّمْتُ عَنْ شَيْخِي بِخَيْمَتِهِ
أنَّ العُيُونَ بِلَا كُحْلٍ كَسَاعَاتِ
مَرَّتْ وَ لَمْ نَنْتَبِهْ فِيهَا إلَى بَلَدٍ
يَحْتَاجُ مَنْ يَسْتَقِي زَهْرَ الحَدِيقَاتِ !
وَ أَنَّ مَنْ يَنْشُرُ الأفْراحَ في قِصَصٍ
لا يَسْتَحِقُّ سِوَى تَاجِ المَقَامَاتِ !
أَبَا فِرَاسٍ لَقَدْ أَفْرَغْتُ مِحْبَرَتِي
أَدْعُو بِشِعْرِي ، فَمَا جَدْوَى نَدَاءَاتِي ؟!
حَتَّى الّتِي ثَمِلَتْ نَشْوَى بِقَافِيَتِي
بَاعَتْ كِتَابِي..رَمَتْ إكْلِيلَ بَاقَاتِي
قَدْ وَسْوَسُوا لُبَّهَا أَنِّي بِلَا خُلُقٍ
فَمَزَّقَتْ دَفْتَرِي .. قَلْبِي ..وَ شَالَاتِي
أمَّا رَفِيقِي ،فَخَانَ العَهْدَ مُذْ قِدَمٍ
مَا اسْطَاعَ يُبْصِرُنِي شَمْعَ المَسَاءَاتِ !
وَ فِي دِيَارِي ضَعِيفُ الرَّأْيِ قَائِدُنَا
فَقُلْ : سَلَامًا عَلَى دُورِ الثَّقَافَاتِ !
أَبَا فِراسٍ هُمُومُ العُرْبِ تَشْغَلُنِي
وَ لَيْسَ ذَاكَ سِوَى كُبْرَى حَمَاقَاتِي
أَقُولُ : لَنْ أَنْحَتَ الأَشْعارَ ثَانِيَةً
أَعُودُ مُنْهَزِمًا مِنْ فَرْطِ غَاياتِي
إِذَنْ سَأَبْقَى مَعَ الفُرْسَانِ أَفْصَحِهِمْ
فَمَنْ لِضَادِي إِذَا غَابَتْ كِتَابَاتِي ؟!
وَ مَنْ لِخَيْمَةِ شِعْرٍ إِنْ هَوَتْ شُهُبِي
وَ مَنْ لِقَوْمِي إِذَا مَاتَتْ حِكَايَاتِي ؟!
شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
09 شوّال 1441 هج / 01 جوان 2020 م
# بَيْن حَمَاماتِ أبِي فِراس الحمدانيّ
★مدخل : عائدًا مِن عند آبائي الأوّلين ، استوقفني صاحبي " الحمدانيّ" ،بَلّغتُه تحيّاتٍ ألْزَمَنِيهَا جَدّي لبيد بن أبي ربيعة - رضي اللّه عنه- و بعد أن أكرم وفادتي ،و رفعتُ إلى حضرته تقريرا مفصَّلا عن " راهن الثّقافة" عندنا ،و حال الشّعر و الشّعراء في هذا الزّمان ، أهدانِي أروع " روميّاته" مع جواد عربيّ أصيل ،و لمّا أسْمَعْتُه هذه الأبيات ، أسرّ إليّ بكلام لن أبوح به ما حييت ...
أَبَا فِراسٍ نَأَتْ عَنِّي حَمَامَاتِي
مَنْ يُخْبِرُ الخِلَّ فِي بُعْدٍ عَذَابَاتِي ؟!
مَنْ يَنْقُلُ الرَّاهِنَ الذّبَّاحَ فِي بَلَدِي
مَنْ يَحْمِلُ الحَرْفَ مَمْلوءًا بِآهَاتِي ؟!
مَنْ ذَا الَّذي خَفَّفَ الأوْجَاعَ عنْ خَلَدِي
وَ ضَمَّدَ الجُرْحَ في أَقْسَى مُعَانَاتِي ؟!
أَبَا فِرَاسٍ زَرَعْتُ الشِّعْرَ أَعْذَبَهُ
مُبَشِّرًا بِشُمُوخِ الضَّادِ في الآتِي
عَزَفْتُ شَدْوًا لِعُشَّاقٍ بِدَنْدَنَةٍ
عَلَى مَوَاوِيلِ أحْزَانِي بِنَايَاتِي
خَضَّبْتُ قَافِيَتِي حِنَّاءَ فَرْحَتِهَا
زَوَّجْتُهَا قَمَرًا رَغْمَ انْكِسَاراتِي !
دَعَوْتُ قَوْمِي وَ شَهْدُ الحَرْفِ أَعْصُرُهُ
هَمْسًا يُداعِبُ شَمْسًا في مَسَاءَاتِي
وَزَّعْتُ حَلْوَى الهَوَى فِي النّاسِ قاطِبَةً
نَادَيْتُ قَوْمِي: أَمَا جَاءَتْ رِسَالاتِي ؟!
قَالُوا : بَلَى ..غَيْرَ أَنَّ الشِّعْرَ أَزْعَجَنَا
نُرِيدُ رَقْصًا وَ عُرْيًا فِي احْتِفالاتِ
نُرِيدُ خَمْرًا وَ جِنْسًا فِي مَسَارِحِنَا
نُرِيدُ قاعَاتِنَا تَكْتَظُّ بِالخَطِيئَاتِ
اِذْهَبْ وِ شِعْرَكَ ، لا تُزْعِجْ مَسَامِعَنَا
اِقْرَأْ كِتَابَكَ لِلْبُدْنِ الأَنِيسَاتِ !
مَزِّقْ ضُلُوعَكَ .. مَا عَادَتْ تُدَغْدِغُنَا
لَيْلًا ؛ لِتُضْحِكَنََا حَمْقَى الفَراشَاتِ !
أَبَا فِرَاسٍ ..أَسِيرًا عِشْتُ حُرِّيَتِي
قُلْ لِي بِرَبِّكَ مَا جَدْوَى كِتَابَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ زَنْبَقَةٍ أَوْدَعْتُهَا شَجَنِي
مَا ذَنْبُ لُؤْلُؤَةٍ ذَابَتْ بَهَمْسَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ قافِيَةٍ دَبَّجْتُهَا حُلَلًا
مَا ذَنْبُ قافِلَةٍ سَارَتْ بِرَايَاتِي ؟!
مَا ذَنْبُ آنِسَةٍ تَاقَتْ لِفَرْحَتِهَا
مَا ذَنْبُ أَرْمَلَةٍ دَاخَتْ بِأَبْيَاتِي ؟!
يا صَاحِبِي ..هَلْ أَنَا زِيرٌ بِمَجْلِسِنَا
أَوْ رُبَّمَا لَاهِثٌ خَلْفَ العَشِيقاتِ ؟!
هَلْ ضَرَّهُمْ أَنْ أَكُونَ السَّيْفَ في لُغَتِي
أَمْ ضَرَّهُمْ أَنْ أُحِبَّ العَيْنَ بِالذّاتِ ؟!
عَلَّقْتُ في سُفُنِ الأَشْعَارِ أَشْرِعَتِي
أَعْلَنْتُ حَرْبًا عَلَى حَرْفِ الخُرَافاتِ
أَخْرَسْتُ أَلْسِنَةً ظَلَّتْ مُثَرْثِرَةً
حَطَّمْتُ رَأْسَ مَنَاةِ الكِبْرِ وَ اللَّاتِ
أَبَا فِراسٍ ..جَوَاسِيسٌ تُراقِبُنَا
وَ تَدَّعِي صُحْبَةً ..تَسْعَى لِغَايَاتِ !
مَا نَحْنُ إِلَّا قُلُوبٌ بِالهَوَى رُوِيَتْ
فَأَيْنَعَتْ ثُمُرًا مِنْ شَهْدِ كَاسَاتِ
أَكُلَّمَا طَاوَلَ الحَرْفُ النُّجُومَ تَلَأْ
لُؤًا أثَارَ حَرِيقًا مِنْ حَزَازَاتِ ؟!
أَبَا فِراسٍ أنَا لا أَدَّعِي أَبَدًا
نُبُوَّةً بِكِتَابٍ مِنْ فُقَاعَاتِ
لَكِنَّنِي حِينَ أَسْمُو في مُغازَلَةٍ
يَعُودُ شِعْرِي إلَى عَهْدِ النُّبُوءَاتِ !
لا يَجْحَدُ الشُّرَفاءُ الفَضْلَ لِلْكُرَمَا
كَذَاكَ دَيْدَنُنَا مُنْذُ البِدَايَاتِ
مَنْ يَنْتَقِصْ - حَاقِدًا- مِنْ صَوْلِ فَارِسِنَا
فَمَا وَعَى صِهْلَةً فِي غَزْوِ غَارَاتِ !
مَنْ يَحْتَكِرْ لَقَبَ الجِنِّيِّ مُنْفَرِدًا
فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَوْ يَرْقَى سَمَــٰوَاتِ !
لَقَدْ تَعَلَّمْتُ عَنْ شَيْخِي بِخَيْمَتِهِ
أنَّ العُيُونَ بِلَا كُحْلٍ كَسَاعَاتِ
مَرَّتْ وَ لَمْ نَنْتَبِهْ فِيهَا إلَى بَلَدٍ
يَحْتَاجُ مَنْ يَسْتَقِي زَهْرَ الحَدِيقَاتِ !
وَ أَنَّ مَنْ يَنْشُرُ الأفْراحَ في قِصَصٍ
لا يَسْتَحِقُّ سِوَى تَاجِ المَقَامَاتِ !
أَبَا فِرَاسٍ لَقَدْ أَفْرَغْتُ مِحْبَرَتِي
أَدْعُو بِشِعْرِي ، فَمَا جَدْوَى نَدَاءَاتِي ؟!
حَتَّى الّتِي ثَمِلَتْ نَشْوَى بِقَافِيَتِي
بَاعَتْ كِتَابِي..رَمَتْ إكْلِيلَ بَاقَاتِي
قَدْ وَسْوَسُوا لُبَّهَا أَنِّي بِلَا خُلُقٍ
فَمَزَّقَتْ دَفْتَرِي .. قَلْبِي ..وَ شَالَاتِي
أمَّا رَفِيقِي ،فَخَانَ العَهْدَ مُذْ قِدَمٍ
مَا اسْطَاعَ يُبْصِرُنِي شَمْعَ المَسَاءَاتِ !
وَ فِي دِيَارِي ضَعِيفُ الرَّأْيِ قَائِدُنَا
فَقُلْ : سَلَامًا عَلَى دُورِ الثَّقَافَاتِ !
أَبَا فِراسٍ هُمُومُ العُرْبِ تَشْغَلُنِي
وَ لَيْسَ ذَاكَ سِوَى كُبْرَى حَمَاقَاتِي
أَقُولُ : لَنْ أَنْحَتَ الأَشْعارَ ثَانِيَةً
أَعُودُ مُنْهَزِمًا مِنْ فَرْطِ غَاياتِي
إِذَنْ سَأَبْقَى مَعَ الفُرْسَانِ أَفْصَحِهِمْ
فَمَنْ لِضَادِي إِذَا غَابَتْ كِتَابَاتِي ؟!
وَ مَنْ لِخَيْمَةِ شِعْرٍ إِنْ هَوَتْ شُهُبِي
وَ مَنْ لِقَوْمِي إِذَا مَاتَتْ حِكَايَاتِي ؟!
شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
09 شوّال 1441 هج / 01 جوان 2020 م

0 التعليقات:
إرسال تعليق