من وحي الهجرة المحمديّة
للشاعر ياسر فايز المحمد
هجَرتُ القلبَ كي أنسى العذابا
فضَجَّ النَّبضُ واصطخَبَ اصطِخابا
ونادى يا رفيقَ الحُزنِ صبراً
علامَ الهجرَ تنوي والغيابا
كلانا في تُخومِ العمرِ طيرٌ
أضاعَ السَّمتَ مُذْ فَقَدَ الصِّحابا
تُعَرِّينا الدُّموعُ وتزدرينا
وننهَلُها صَباباتٍ عِذابا
وتُمرعُ في خواطرنا طيوفٌ
غريراتٌ فَتَعزِفُنا (عَتابا)
وأنغاماً وألحاناً حيارى
بنايِ الرُّوحِ تَسْتجدي الإيابا
تُراوِدُنا لحجبِ الدَّمعِ حيناً
وحينَ الشَّوقِ تَطرَحُنا حَبابا
وتنثُرُنا نجومُ اللَّيلِ سُهداً
تَعَتَّق في جفونٍ فاستطابا
نُسافرُ في الحنينِ إلى دُروبٍ
وراءَ الغيبِ تَقتاتُ اليَبابا
فعذراً إنْ غيومُ القلبِ سَحَّتْ...
زكاةُ الحزنِ قَدْ مَلَكَتْ نِصابا
أَنا المَنْفِيُّ في فَلَكِ القوافي
وهَمُّ (الطِّينِ) يَعزِفُني اغترابا
وأَسألُ أحرُفي عَنْ بَيتِ شِعرٍ
يَشيلُ الضَّيمَ عَنِّا والعَذابا
وأبحَثُ في ضَميري عَنْ جوابٍ
وَ يُومِي اليأسُ: لا تَأْمَلْ جوابا
**** **** ****
رسولَ اللهِ أرهقَنا زمانٌ
على الأضلاعِ قَدْ حَطَّ الرِّكابا
يُعربِدُ في مَغانينا ويَقسو
يلوكُ الجوفَ مِنَّا والإهابا
ويسْفَحُنا بِسَفحِ الرُّوحِ جَرحاً
عَصِيَّ النَّزفِ ينسَكِبُ انسكابا
فَكَمْ مِنْ هجرةٍ في لُجِّ قهرٍ
شَقَقنا بَحْرَها مَوْجاً عُبابا
نُفَتِّشُ عنْ شراعٍ فَرَّ قَهراً
فَنَجني شَهدَ مَنْ رَحلوا سَرابا
ونطلُبُ مِنْ قراحِ الوصلِ كأساً
فيغدو الكأسُ غِسلينا وصابا
وَكَمْ مِنْ عَذاباتٍ توارَتْ
على أحشائنا نَبَتَتْ حِرابا
نُغَطِّيها بِثَوبٍ الزَّهوِ قَسْراً
وَنشربُ سُمَّها شهداً مُذابا
ويَحزَنُ حاقِدٌ إِنْ مَرَّ يومٌ
على الدُّنيا ولَمْ نَقْطِفْ مُصابا
لَعَمْرُكَ يارسولَ الله إنَّا
لِغيرِ الحَقِّ لا نَحني الرِّقابا
نُهاجِرُ عَنْ حُدودِ الذُّلِّ كيْما
يَصيحَ الحَقُّ ما هانوا (التُّرابا)
وَنَشمخُ فوقَ هاماتِ الثُّريَّا
على ربواتها نَبني قِبابا
سَقاكِ اللهُ يا ذكرى بُحوراً
مِنَ الأنوارِ تَختَرِقُ الحجابا
لَنا في ظِلِّها دَوحٌ خصيبٌ
مِنَ التَّاريخِ قَدْ مَلأَ الرِّحابا
ألا ياهجرةَ الهادي سلامي
لِمَنْ قَدْ ضاءَ بالوحيِ الشِّعابا
ومَدَّ الكونَ بالنُّعمى فَصارَتْ
صحارى الكونِ جَنَّاتٍ رطابا
...ياسر فايز المحمد....سوريا-حماة...

0 التعليقات:
إرسال تعليق