الحلقة مئتان وثلاث وسبعون) )
نعرف لابن المقرّب العيونيِّ مطلع قصيدته في المديح الذي يقول فيه:
منالُ العلا بالمرهَفات القـواضبِ وسُمْرِ العوالي والعتاقِ الشَّوازبِ
وضربٍ يَزلُّ الهامَ عن كلِّ ماجدٍ على الهَوْلِ مقدامٍ كريمٍ الـمَـناسبِ
وليس يـنالُ الـمجدَ مَن كان هـمُّه طروقَ الأغاني واعتناقَ الحبائبِ
ولا بـلـغ الـعـلـياءَ إلا ابـنُ حــرَّةٍ قـلـيلُ افـتكارٍ في وقوع العواقبِ
جـريءٌ على الأعداء مُـرٌّ مَـذاقُه بعيدُ المدى جمُّ النَّدى والمواهبِ...
وابن المقرّب هذا هو الأمير الشَّاعر جمال الدِّين أبو الحسن عليُّ بن المقرّب الذي ولد في بلدة العيون الشهيرة بالأحساء عام (572) هـ، وهو ينتمي إلى الأسرة التي منها الأميرعبد الله بن عليّ العيوني الذي انتزع الأحساءَ من حكم القرامطة بمساعدة من الخلافة العبَّاسية، وحكمَ الأحساءَ والقطيف والبحريْن، غير أن قدر هذا الشَّاعر أوقعه في خلافٍ سياسيٍّ مع أبناء عمومته، فسجن وصودرت أملاكه وبساتينه وأمواله، ثم اضطرَّ ـ بعد الإفراج عنه ـ إلى الرَّحيل إلى العراق ليعانى من عذابات الغربة والبعد عن أرحامه وخلَّانه وذي قرابته، وفي هذا يقول معاتبًا بني عمومته:
أ يَجملُ أن أُجْفَى وأُنفى وعندكمْ لمَن ليس مثلي عيشةٌ ومقامُ
ويُـقـبَلَ قـولُ الخصم فيَّ تحاملًا وأسهـرَ خـوفًـا منكمُ ويَـنامُ
وتُقـطعَ أرحامي وتُـلغى مودَّتي ويُـقـعدَ بي ما بـيْـنكم ويُـقامُ
ويُـذنبَ أقـوامٌ فـتُعـزى ذنـوبُـها إلـيَّ وأُلـحَى بـيْـنـكـم وألامُ
ولم يكن أمامه وهو في غربته إلَّا أن يطيل الشكوى من مظلمته، وأن يفضي بالحجة تلو الحجة معلنًا براءته ممَّا افتري به عليه، وحبَّه وولاءه لأسرته وأبناء عمومته، وأنَّه سيظل سندهم ويدهم في المصائب والملمَّات، وسيْفهم الحادَّ الباتر الضارب باسمهم، ولسانهم الناطق المدافع عنهم في كِّل زمان، وفي هذا يقول:
أبَــتْ نُــوَبُ الأيَّــــام إلا تـمـــاديـا فـوا شِـقـوتا ما لـلَّـيـالي ومـا لِـيـا
فـلـيْـت أخــلَّائي الـذيـن ادَّخـرتهـم جَـلاءً لـهـمِّـي لا عـلـيَّ ولا لِــيـا
وأعجـبُ ما يـأتي به الـدَّهـرُ أنَّـني أرى القومَ ترميني بأيْدي رجالـيا
على أنَّني النّـدبُ الذي يُـكـتـفى به وبـيْـتُ عُلاها بيْـن عـمِّي وخالـيا
ألا ليْت شِعري مَن يقـوم لـمجـدها مقامي ويرعى ما لِما كنت راعيا
أما جرَّبتني في الأمور فصادفـتْ هُـمـامًا لأحـداث الـمُهـمَّات كافـيا...
ولوْ أنَّ قـوْمي أنصفوني لأطلقـوا يَـدي ولـساني فـيـهـمُ والـقـوافـيـا
فـلـولاهـمُ ـ واللهِ حِـلـفـةَ صـادقٍ ـ لـما كـنـتُ مَـقـلِـيًّا لـديْهمْ وقـالِـيا...
فكم ناصحٍ قد عُدَّ في النَّاس خائنًا وكمْ غادرٍ قد عُدَّ في النَّاس وافيا
ولقد تكررت استعطافات ابن المقرّب لابن عمِّه مذكرة إيَّانا باعتذاريَّات النابغة الذبياني من النُّعمان بن المنذر ملك الحيرة، وبشكوى طرفة بن العبد من ظلم ذوي قرابته، وباعتذاريَّات ابن زيدون ورسائله إلى الأمير ابن جهور حتى وعده ابن عمه بالعفو عنه، إلَّا أنَّه لمَّا عاد إلى الأحساء نكص الأمير بوعده، ممَّا جعله يهرب مرَّة أخرى لكن هذه المرَّة إلى القطيف، ليرجع قبل أن توافيه المنيَّة إلى مسقط رأسه في العيون، مختتمًا أواخر أيَّامه في النُّصح والتَّنبيه من الأخطار المحدقة، والتَّحذير من الضعف والانحلال، ومن تفرُّق الكلمة وشتات الرأي... يُروى أنَّ ابن المقرّب نظم الشعر وهو لا يتجاوز العاشرة من العمر، وهو من الشعراء الأعلام الذين حفظوا للشعر فحولته في الوقت الذي أخذت فيه اللغة الشِّعرية تضعف عند بعض الشعراء، وشعره بشكل عام شعرٌ جزلٌ فصيحٌ رصينٌ غير متكلَّف لم يخرج فيه عن البناء النَّمطي للقصيدة العربيَّة من حيث البدءُ بالنَّسيب والانتهاء بالغرض الرَّئيس، ومن حيثُ الالتزامُ بأغراض الشِّعر العربيِّ من مديحٍ ورثاءٍ ووصفٍ وفخرٍ ونسيب وحكمةٍ وشوقٍ وحنين... وأنت إذا قرأت شعره لمست فيه صدق العاطفة، وحرارة المشاعر، وسموَّ المعاني، والحثَّ على الفضائل، ووجدت فيه من جانب آخر توثيقًا تاريخيًّا لأحداث عصره وأهم الفتن التي عصفت فيه، ومن أهمِّها سيطرة القرامطة على البحرين، واستفحال خطرهم، وشنُّهم الغارات على أطراف العراق وبلاد الشام وبيت الله الحرام، وتدميرهم لعامر البنيان، وإحراقهم النَّاس وهم أحياء، وإبطالهم الصَّلوات الخمس في المساجد، وهدمهم بمعول الفساد والإفساد كلَّ جميلٍ في البلاد، وفي هذا يقول:
سلِ القرامط مَن شظَّى جَـماجـمـهـم فَـلْـقًا وغـادرهم بعـد العُـلا خـدَما
من بعـد أنْ جـلَّ بالـبـحـريْن شأنُـهمُ وأرجفوا الشَّامَ بالغارات والحَـرَما
ولم تـزلْ خـيْـلُهـم تَغـشى سـنـابـكُها أرضَ الـعـراق وتَغـشى تارة أدَما
وحـرَّقوا "عبد قـيْسٍ" في مـنازلـهـا وصيَّـروا الغـرَّ من ساداتها حِمَما
وأبطلوا الصَّلواتِ الخمسَ وانتهكوا شهرَ الصِّيام ونصُّوا منهم صَنـما
ومـا بــنَـوْا مـســجــدًا لله نـعـــرفـه بـلْ كـلُّ ما أدركـوه قـائـمًا هُـدِما
حتى حَميْنا عن الإسلام وانـتُـدِبـت منَّا فوارسُ تجلو الكرْبَ والظُّلَما
وتعدُ قصيدته الميميَّة هذه من أبرز القصائد التي وثَّقت تاريخ الدَّولة العيونيَّة، ووضَّحت رأي الشاعر في أحداث عصره، وأسفه لما جرى من تناحر بين أبناء العمومة طمعًا من كلٍّ منهم في الوصول إلى الحكم، وهي قصيدة طويلة بلغت مئة وخمسين بيتًا لم يدَّخر فيها جهدًا في النُّصح وبثِّ الحكمة وخلاصة تجربته في الحياة، فاستمع إليه يقول:
واسـمَع ولا تُـلـغِ مـا أنـشـأتُ من حِـكمٍ فذو الحجا لم يزْل يستنبط الحِـكَما
لم يـبـكِ مـن رمَـدتْ عـيْــناه أو سُلِـبـتْ جفناه إلَّا لخوفٍ من حدوث عَـمى
إنَّ الـمـنــيَّـة فـاعـلـمْ عــنـد ذي حـسَـبِ ولا الـدَّنـيَّـة هـان الأمرُ أو عَـظُما
لا يضبـط الأمـرَ مـن فـي عُـوده خـوَرٌ ليس الـبُغاثُ يساوي أجدَلا قـطما
مـا كـلُّ ســاعٍ إلى الـعــلــيـاء يُـدرِكـهـا من حكَّم السيْفَ في أعدائه حَكما
من أرعَفَ السَّيْفَ في هام العدا غـضبًا للمجد حقَّ له أن يُرعِف الـقـلـما
وأخـسـرُ الـنَّـاس سـعـيًا ربُّ مـمـلــكـةٍ أطاع في أمره النّسوانَ والخـدما
قلت لصديقي: منشور اليوم زاخرٌ وسيأخذ كل قارئ منه ما هو في حيِّز اهتمامه، فقال: فليأخذ.
محمد عصام علوش
نعرف لابن المقرّب العيونيِّ مطلع قصيدته في المديح الذي يقول فيه:
منالُ العلا بالمرهَفات القـواضبِ وسُمْرِ العوالي والعتاقِ الشَّوازبِ
وضربٍ يَزلُّ الهامَ عن كلِّ ماجدٍ على الهَوْلِ مقدامٍ كريمٍ الـمَـناسبِ
وليس يـنالُ الـمجدَ مَن كان هـمُّه طروقَ الأغاني واعتناقَ الحبائبِ
ولا بـلـغ الـعـلـياءَ إلا ابـنُ حــرَّةٍ قـلـيلُ افـتكارٍ في وقوع العواقبِ
جـريءٌ على الأعداء مُـرٌّ مَـذاقُه بعيدُ المدى جمُّ النَّدى والمواهبِ...
وابن المقرّب هذا هو الأمير الشَّاعر جمال الدِّين أبو الحسن عليُّ بن المقرّب الذي ولد في بلدة العيون الشهيرة بالأحساء عام (572) هـ، وهو ينتمي إلى الأسرة التي منها الأميرعبد الله بن عليّ العيوني الذي انتزع الأحساءَ من حكم القرامطة بمساعدة من الخلافة العبَّاسية، وحكمَ الأحساءَ والقطيف والبحريْن، غير أن قدر هذا الشَّاعر أوقعه في خلافٍ سياسيٍّ مع أبناء عمومته، فسجن وصودرت أملاكه وبساتينه وأمواله، ثم اضطرَّ ـ بعد الإفراج عنه ـ إلى الرَّحيل إلى العراق ليعانى من عذابات الغربة والبعد عن أرحامه وخلَّانه وذي قرابته، وفي هذا يقول معاتبًا بني عمومته:
أ يَجملُ أن أُجْفَى وأُنفى وعندكمْ لمَن ليس مثلي عيشةٌ ومقامُ
ويُـقـبَلَ قـولُ الخصم فيَّ تحاملًا وأسهـرَ خـوفًـا منكمُ ويَـنامُ
وتُقـطعَ أرحامي وتُـلغى مودَّتي ويُـقـعدَ بي ما بـيْـنكم ويُـقامُ
ويُـذنبَ أقـوامٌ فـتُعـزى ذنـوبُـها إلـيَّ وأُلـحَى بـيْـنـكـم وألامُ
ولم يكن أمامه وهو في غربته إلَّا أن يطيل الشكوى من مظلمته، وأن يفضي بالحجة تلو الحجة معلنًا براءته ممَّا افتري به عليه، وحبَّه وولاءه لأسرته وأبناء عمومته، وأنَّه سيظل سندهم ويدهم في المصائب والملمَّات، وسيْفهم الحادَّ الباتر الضارب باسمهم، ولسانهم الناطق المدافع عنهم في كِّل زمان، وفي هذا يقول:
أبَــتْ نُــوَبُ الأيَّــــام إلا تـمـــاديـا فـوا شِـقـوتا ما لـلَّـيـالي ومـا لِـيـا
فـلـيْـت أخــلَّائي الـذيـن ادَّخـرتهـم جَـلاءً لـهـمِّـي لا عـلـيَّ ولا لِــيـا
وأعجـبُ ما يـأتي به الـدَّهـرُ أنَّـني أرى القومَ ترميني بأيْدي رجالـيا
على أنَّني النّـدبُ الذي يُـكـتـفى به وبـيْـتُ عُلاها بيْـن عـمِّي وخالـيا
ألا ليْت شِعري مَن يقـوم لـمجـدها مقامي ويرعى ما لِما كنت راعيا
أما جرَّبتني في الأمور فصادفـتْ هُـمـامًا لأحـداث الـمُهـمَّات كافـيا...
ولوْ أنَّ قـوْمي أنصفوني لأطلقـوا يَـدي ولـساني فـيـهـمُ والـقـوافـيـا
فـلـولاهـمُ ـ واللهِ حِـلـفـةَ صـادقٍ ـ لـما كـنـتُ مَـقـلِـيًّا لـديْهمْ وقـالِـيا...
فكم ناصحٍ قد عُدَّ في النَّاس خائنًا وكمْ غادرٍ قد عُدَّ في النَّاس وافيا
ولقد تكررت استعطافات ابن المقرّب لابن عمِّه مذكرة إيَّانا باعتذاريَّات النابغة الذبياني من النُّعمان بن المنذر ملك الحيرة، وبشكوى طرفة بن العبد من ظلم ذوي قرابته، وباعتذاريَّات ابن زيدون ورسائله إلى الأمير ابن جهور حتى وعده ابن عمه بالعفو عنه، إلَّا أنَّه لمَّا عاد إلى الأحساء نكص الأمير بوعده، ممَّا جعله يهرب مرَّة أخرى لكن هذه المرَّة إلى القطيف، ليرجع قبل أن توافيه المنيَّة إلى مسقط رأسه في العيون، مختتمًا أواخر أيَّامه في النُّصح والتَّنبيه من الأخطار المحدقة، والتَّحذير من الضعف والانحلال، ومن تفرُّق الكلمة وشتات الرأي... يُروى أنَّ ابن المقرّب نظم الشعر وهو لا يتجاوز العاشرة من العمر، وهو من الشعراء الأعلام الذين حفظوا للشعر فحولته في الوقت الذي أخذت فيه اللغة الشِّعرية تضعف عند بعض الشعراء، وشعره بشكل عام شعرٌ جزلٌ فصيحٌ رصينٌ غير متكلَّف لم يخرج فيه عن البناء النَّمطي للقصيدة العربيَّة من حيث البدءُ بالنَّسيب والانتهاء بالغرض الرَّئيس، ومن حيثُ الالتزامُ بأغراض الشِّعر العربيِّ من مديحٍ ورثاءٍ ووصفٍ وفخرٍ ونسيب وحكمةٍ وشوقٍ وحنين... وأنت إذا قرأت شعره لمست فيه صدق العاطفة، وحرارة المشاعر، وسموَّ المعاني، والحثَّ على الفضائل، ووجدت فيه من جانب آخر توثيقًا تاريخيًّا لأحداث عصره وأهم الفتن التي عصفت فيه، ومن أهمِّها سيطرة القرامطة على البحرين، واستفحال خطرهم، وشنُّهم الغارات على أطراف العراق وبلاد الشام وبيت الله الحرام، وتدميرهم لعامر البنيان، وإحراقهم النَّاس وهم أحياء، وإبطالهم الصَّلوات الخمس في المساجد، وهدمهم بمعول الفساد والإفساد كلَّ جميلٍ في البلاد، وفي هذا يقول:
سلِ القرامط مَن شظَّى جَـماجـمـهـم فَـلْـقًا وغـادرهم بعـد العُـلا خـدَما
من بعـد أنْ جـلَّ بالـبـحـريْن شأنُـهمُ وأرجفوا الشَّامَ بالغارات والحَـرَما
ولم تـزلْ خـيْـلُهـم تَغـشى سـنـابـكُها أرضَ الـعـراق وتَغـشى تارة أدَما
وحـرَّقوا "عبد قـيْسٍ" في مـنازلـهـا وصيَّـروا الغـرَّ من ساداتها حِمَما
وأبطلوا الصَّلواتِ الخمسَ وانتهكوا شهرَ الصِّيام ونصُّوا منهم صَنـما
ومـا بــنَـوْا مـســجــدًا لله نـعـــرفـه بـلْ كـلُّ ما أدركـوه قـائـمًا هُـدِما
حتى حَميْنا عن الإسلام وانـتُـدِبـت منَّا فوارسُ تجلو الكرْبَ والظُّلَما
وتعدُ قصيدته الميميَّة هذه من أبرز القصائد التي وثَّقت تاريخ الدَّولة العيونيَّة، ووضَّحت رأي الشاعر في أحداث عصره، وأسفه لما جرى من تناحر بين أبناء العمومة طمعًا من كلٍّ منهم في الوصول إلى الحكم، وهي قصيدة طويلة بلغت مئة وخمسين بيتًا لم يدَّخر فيها جهدًا في النُّصح وبثِّ الحكمة وخلاصة تجربته في الحياة، فاستمع إليه يقول:
واسـمَع ولا تُـلـغِ مـا أنـشـأتُ من حِـكمٍ فذو الحجا لم يزْل يستنبط الحِـكَما
لم يـبـكِ مـن رمَـدتْ عـيْــناه أو سُلِـبـتْ جفناه إلَّا لخوفٍ من حدوث عَـمى
إنَّ الـمـنــيَّـة فـاعـلـمْ عــنـد ذي حـسَـبِ ولا الـدَّنـيَّـة هـان الأمرُ أو عَـظُما
لا يضبـط الأمـرَ مـن فـي عُـوده خـوَرٌ ليس الـبُغاثُ يساوي أجدَلا قـطما
مـا كـلُّ ســاعٍ إلى الـعــلــيـاء يُـدرِكـهـا من حكَّم السيْفَ في أعدائه حَكما
من أرعَفَ السَّيْفَ في هام العدا غـضبًا للمجد حقَّ له أن يُرعِف الـقـلـما
وأخـسـرُ الـنَّـاس سـعـيًا ربُّ مـمـلــكـةٍ أطاع في أمره النّسوانَ والخـدما
قلت لصديقي: منشور اليوم زاخرٌ وسيأخذ كل قارئ منه ما هو في حيِّز اهتمامه، فقال: فليأخذ.
محمد عصام علوش

0 التعليقات:
إرسال تعليق