الشعر المنيع .. الشاعر محمد عزت الخالدي

أضف تعليق
الشعـــر المنيـــع

ما كان يوما ًشحيـح النبـع معتـزَلا … ما كان يوماً هضيـم الحـق مبتذَلا

بل كان طـوداً قوي المتن مُعتمَــداً … قـد كان دوماً رفيع الجَبْه، قد جُدلا

أفواجهُ وثَّقت في الدهـر مسلكهـا … في أفوه الأَزد كان  النظـمُ قد عُدِلا

دوحاته عمَّقت في الأرض مغرِسهـا … أفنـانه سامقت وسْطَ السماء عُـلا 

بنيـانه أنجــمٌ   قد أُلِّفـت دُرَراً … تِِبيـانه أقمرٌ جــادت بما اكتمـلا

أغراضه ألفـة في قلب مَن قَرَضـوا … آثاره كـرَّةٌ للغــزو قد خُــذِلا

أعيـانه اعتـدلوا ذِكراً  بقومهـمُ … مُــلاّكه  أمّــة لا تبتغي بَـدَلا

قد سابق المجدَ فخـراً كلُّ من مدحوا … واغبرَّ وجهُ الذي مِن هجوِهم خَجِلا

أبيـاته استُفتِحـتْ بالصدر ينشرها … إغلاقها أعجُزٌ قد جُدِّلـت خُصُـلا

تشطـيرُهُ عُمُـدٌ قـد راق منظرها … والتاج تاج السَّنـا  قد كان معتدلا

أبراجـه مرمر راقــت بدائعــه … أعراضـه غـُرَرٌ، صرحٌ بها اكتملا

بيداؤهم رجّعتْ أصداء ما قصـدوا … والروح فيهم سمَت، إذ كان  منتهَلا

يسري بقلب الحبِّ سحراً في بلاغته … يسـري  بألاّفـه  مستفتحـاً  أملا

يستنهض القوم في سَحَرٍ وفي هجـرٍ … يستشهر الصحبَ سيفاً كان مُنتَضَلا

يستوعب القـوم في بدوٍ وفي حضَرٍ … يستـرفدُ المَيْرَ في جدبٍ  إذا  انتقلا

في بِشْرهم راجزٌ يستحضر الفرحـا … في غزوهم ظاهَرَ المستورِدَ  الأجَـلا

في دهـرهم مادحٌ أغنـاهمُ ألَقـاً … في فصلهم وافق  الآراء، قد عُــلا

كانت كرائمهـم تشدوا محاسنَـه … إذا انبرى نابـلٌ والنفسَ  قد بـذلا

كانت مطـاياهمُ تجـري قوائمهــا …  في وقع تفعيلـة الإنشاد  مُرتَجَلا

والشعر نبع العُـلا قد كان موردَنـا … من نبعــه ترتوي أجيالُنا نهَََـَـلا 

في أصلـه ثابت الأوتـاد قائمهـا … في فرعـه رونق التفعيـل قد صُقِلا

في صدره بارق الأشطـار قد نُظِمَت … أعجازه  أعجزت من كان معتـزِلا

عزَّتْ به أنفسٌ كانت قبائلهـــا … ترقى قريضـاً به الأعشى  قد اكتحلا

كانت مشاعرهم تسمو بصادقــه … أوفى على سمعهم فاستشعروا جَـذَلا

كانت مباهجهـم تزهـو بكـاذبه … إذ أنَّ أجملَــهُ مـا كان مُفتعـلا

كانت مراتبهـم بالشعـر سامقــةً … كانت  مجالسهم تنفي  به العِلـلا

فاستُحدِثت عِللٌ قد ظاهرت علـلاً … واستورد الآبقُ  المستهجنُ  النِّحَلا

محمد عزت الخالدي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.