الشاعر الفلسطيني : أحمد عبد الرزاق عموري
..مدخل نحو قراءة ديوان ..لا تكسري الناي.
.
للشاعر الفلسطيني الكبير صالح هواري
الشعر تجربة حية تنقل الأثر النفسي للمشبه من وجدان الشاعر إلى وجدان المتلقي والخيط الذي يربط بينهماجملة من صدق الرؤيا تسري في تلقائية نحو آلام ومخاوف وربما تمضي نحو أفراح وآمال وذلك من خلال تآلف المفردات المتنافرة في موسيقى رقيقة وشجية 0 والروح البشرية في طبعها تميل إلى الأصوات والألحان فتطرب من خرير الماء ؛ و تهتز لقصف الرعد
وصالح هواري شاعر أصدر أكثر من أحد عشر ديوانا لكنه ظل مشدودا نحو وهج التراث فتوحي قصائده في زيها العربي عن ثروة لغوية تحمل الأصالة والحداثة حتى أننا نلاحظ التقارب والتمائل في ذلك0
وأكثر ما يميز ديوانه الجديد(لا تكسري الناي) انفعالات الشاعر من خلال موسيقا البحر الخليلي التي تزين القصائد في نغم من الجمال والتناسق وبذلك يجمع بين دفتي المعاني والوزن في وقت يحاول البعض الهروب نحو أحاجي التجديد الواهية فيقول شاعرنا في قصيدة (هل يستوي)0000
يا سيدي البحر احتكمت إلى ميزان موجك000 أنت لي حكم
هل يستوي قوم إذا نطقوا جفّ الخيال على جليدهم..\
ونرى في ذاتية القصائد قدرة على نقل الخاص نحو الفضاء الإنساني في رهافة من الحس والوجدان 0
ونشعر لدى قراءة الديوان بأبعاد المعنى الظليل في مخيلة الشاعر وفاجعته ؛ هي فاجعة شعب يعيش بين ظلم وقهر واضطهاد 0 وظلت ( سمخ )قريته في فلسطين المحتلة تمثل الحلم المقفى بين طيات الذكريات التي تعكس من وراء معاناة المنافي إثبات هوية وعروبة فلسطين فمعركة العودة تغلي في نفس الشاعر ويعبر عن نقمته على المحتل الغاصب للأرض 0ويسرد لنا في قصيدة (تذكرت من يبكي علي) عشقه لملعب الطفولة (سمخ) المحتلة فهي معشوقة حتى في حلم الموات فيقول000
تذكرت من يبكي علي فلم أجد سوى سمخ تغفو بحضن البحيرة
إلى الآن ما كحلت عيني بتربتها لماذا إذن قد مت من قبل عودتي
سأرجع طفلا فوق شاطىء رملها فيا سمك الشط احتفل بطفولتي
وفي رموز تحمل دلالات الحياة اليومية مع قليل من التعبير المباشر يقدم لنا ما يكفي لكي نحلق من رحم العجز نحو فجر النضال والحرية وتجلى ذلك في تعريف ذاته حين يجنح نحو الحرية المطلقة 0
ويظهر بوضوح في قصيدة (بغير جهات جهاتي) فيقول0000
أنا شمعة اللحظة الذائبةْ/ في إناء الطريق..\ أنا الغربة المرة الذاهبةْ/ والهوى لي صديق..\
ويعرف نفسه في القصيدة المذكورة سابقا من لحظة اللجوء والوصول إلى الشام وحتى مرور أكثر من أربعين عاما كيف عشق بردى ووردة الشام ومن خلال وجوده تعلم رغم مآساته وبعده عن وطنه المغتصب فيقول.. مثخن كهف قلبي/ وعلى بردى /أن يواصل تحليقه الأبدي / وينزف عشبا / لئلا أجف فيجنى عليّ00/صغيرا لجأت إلى ساعديه / وها أنذا أتخرّج / من وردة الشام /000
يا بردى / أرسم (يافا) على ساعديك..\
في ديوانه مهرجان موسيقي تعزفه اللغة على جملة من البحور وتوابعها فتأتي قصائده منسابة بأداء شعري خاص وهذا ليس كثيرا على شاعر من قامة صالح هواري فهو المحترف بلغتنا المعاصرة 0
وربما ظل يعصر اللحظات الشعرية في غنائية واضحة المعالم فكيف لا؟ والغنائية من أساس الشعر الملحمي. وشاعرنا مع هاجسه الفني يحمل في خلاياه ملحمة شعب يناضل في سبيل نيل الحرية 0 ونراه من الأوائل الذين كتبوا ا لأناشيد الوطنية ولعل أشهرها
ا / كل شيء للوطن / و بالعزم بالإصرار بالثبات0000
وفي الديوان قصيدة (لو لم أكن ثمرا) ذات البحر المتقارب القريب للغنائية دليل واضح عن تلك الغنائية رغم ما تحمله من نبرة الألم في طريقة التشكل للشاعرية لدى الشاعر فهو من قصب المنافي والألم ومنها أصبح نايا أصيلا فيقول
أنا طائر البرتقال 0000 غنائي بخور00 وريش جناحي غار
تشكلت من قصب الليل نايا على وجعي يرقص الجلنار
أصيل فلا فرسي من ضباب ولا قمري ذهب مستعار
وضمن انسياب شعري مشرق شاع فيه جو من الحركة والحياة نرى الصور في تلاحم رائع مع أمواج الشعور وتجدد اللوعة من منفى يأخذ زهرة العمر فتتوالد القصائد في لوحات ذات بناء متماسك وفي مناخ صداه من هديل الحمائم وزغاريد السلاح فيقول في قصيدة (حزين كدجلة)00
بكل الفصول أنا/ عاشق ومحارب /ويشهد لي البرتقال المدمى / صباحا أبوس يديه
وعند انبثاق الينابيع من راحتيه / أبوس يديه ..\0
وأمام المفاهيم الراسخة للتجربة الشعرية لدى الشاعر صالح هواري يقف المتلقي على مرآة نقية في البنية المتفجرة والغير محددة فهو يتوهج مابين مر الطعم ومابين حلو المذاق في رشاقة تبرز التجربة الإنسانية الحية في مواضيع مسرحها الواقع ففي قصيدته(هي الآن تصعد) يروي قصة المرأة المناضلة التي فطمت ابنها ثم ذهبت لتفجر نفسها في فلسطين فيقول000
فلا تسألوا الأرض/ كيف لبست الحزام / وفجرت وردك /ماذا ستفعل عصفورة / أحرقوا عشها تحت مرآى الغمام / وريم التي فطمت ابنها / قبل انفجار الندى / في جناح اليمام / واشترت لأخيه الصغير قطارا \ وغنت له كي ينام / هي الآن تصعد / تقطف شمسا مؤجلة / تقدمها للجليل00
وبهذا الشكل يعرض أسرار الكلمة فنرى قمر الكمال الشعري في أبهى هيئة يجول قي رقة الطيور أو في جمود الصقيع المحرق والسؤال هل لدى محراب القصيدة سوى الغناء الشجي وعند شاعرنا بكاء الغيم وعويل الرياح التي تحطم الإنفصام بين التجربة وصاحبها وحين يطرح موقفه في شفافة من جوهر القصيدة كما يرد في قصيدة (تقادم صمت الرياح) فيعلن فيها قائلا000
على شوكة القلب يطفو احتجاجي / فكيف أبوح / وفي شفتي وردة من زجاج / تقادم صمت الرياح ولا بد من هزة فاجرة / تخلخل نارا مكبلة في الجليد / وها أنذا أتطاير موتا جريئا / وأغزو النصوص الهزيلة / في عقر أوزارها / يا جناح القصيدة خذني / لأهدم تلك التشابيه / مسبقة الصنع /
رأى الواقع فخالطه فانعكس واقعا آخر منقى من الدرن وله الحرية في صوغ تجربته ومن ضمنها الأدوات التي تنقل أحاسيس جوارحه فتارة يستخدم الرمز القريب البعيد عن الغموض
كما في قصيدة (هذا أنت) حيث يرسم حكمة في منتهى الذكاء فيقول هذا أنت / ومادمت قتلت النحل / وداهمت الملكة / في عز النوم / أشهد / أنك لن تشهد شهدا / بعد اليوم0000
والمرأة والأرض هنّ جسم القصيدة وليس غريبا ذلك الرابط بينهما فالأرض محراب الشعر كما المرأة الشهية في هيكلها وروحها فهي قبلة حينا ودمعة حينا وتلك المعادلة المتوافقة يصوغها في لباقة تعبيرية صادقة الجمال وتبدو في أنصع شكل في قصيدة (جريح تراب حديقتنا) فيقول000
تعالي000 فبعد قليل قليل/ ستأتي طيور الجليل / وتنثر بين يديك المعاني / ومن حنطة الشوق / تبتكر المفردات لأحلى الأغاني /أناديك / طال رحيلي/ فكوني طريقي إليك / وكوني دليلي00
شاعرنا يعتق في غنائية جمالا ينضج كل حين منطق الحياة في أصالة تلف الجوارح في تفاصيلها وكيف لا ؟.. والأدب خلق من الصدق وهكذا كان ديوان ( لا تكسري الناي)
الشاعر العربي الفلسطيني
أحمد عبد الرزاق عموري
..مدخل نحو قراءة ديوان ..لا تكسري الناي.
.
للشاعر الفلسطيني الكبير صالح هواري
الشعر تجربة حية تنقل الأثر النفسي للمشبه من وجدان الشاعر إلى وجدان المتلقي والخيط الذي يربط بينهماجملة من صدق الرؤيا تسري في تلقائية نحو آلام ومخاوف وربما تمضي نحو أفراح وآمال وذلك من خلال تآلف المفردات المتنافرة في موسيقى رقيقة وشجية 0 والروح البشرية في طبعها تميل إلى الأصوات والألحان فتطرب من خرير الماء ؛ و تهتز لقصف الرعد
وصالح هواري شاعر أصدر أكثر من أحد عشر ديوانا لكنه ظل مشدودا نحو وهج التراث فتوحي قصائده في زيها العربي عن ثروة لغوية تحمل الأصالة والحداثة حتى أننا نلاحظ التقارب والتمائل في ذلك0
وأكثر ما يميز ديوانه الجديد(لا تكسري الناي) انفعالات الشاعر من خلال موسيقا البحر الخليلي التي تزين القصائد في نغم من الجمال والتناسق وبذلك يجمع بين دفتي المعاني والوزن في وقت يحاول البعض الهروب نحو أحاجي التجديد الواهية فيقول شاعرنا في قصيدة (هل يستوي)0000
يا سيدي البحر احتكمت إلى ميزان موجك000 أنت لي حكم
هل يستوي قوم إذا نطقوا جفّ الخيال على جليدهم..\
ونرى في ذاتية القصائد قدرة على نقل الخاص نحو الفضاء الإنساني في رهافة من الحس والوجدان 0
ونشعر لدى قراءة الديوان بأبعاد المعنى الظليل في مخيلة الشاعر وفاجعته ؛ هي فاجعة شعب يعيش بين ظلم وقهر واضطهاد 0 وظلت ( سمخ )قريته في فلسطين المحتلة تمثل الحلم المقفى بين طيات الذكريات التي تعكس من وراء معاناة المنافي إثبات هوية وعروبة فلسطين فمعركة العودة تغلي في نفس الشاعر ويعبر عن نقمته على المحتل الغاصب للأرض 0ويسرد لنا في قصيدة (تذكرت من يبكي علي) عشقه لملعب الطفولة (سمخ) المحتلة فهي معشوقة حتى في حلم الموات فيقول000
تذكرت من يبكي علي فلم أجد سوى سمخ تغفو بحضن البحيرة
إلى الآن ما كحلت عيني بتربتها لماذا إذن قد مت من قبل عودتي
سأرجع طفلا فوق شاطىء رملها فيا سمك الشط احتفل بطفولتي
وفي رموز تحمل دلالات الحياة اليومية مع قليل من التعبير المباشر يقدم لنا ما يكفي لكي نحلق من رحم العجز نحو فجر النضال والحرية وتجلى ذلك في تعريف ذاته حين يجنح نحو الحرية المطلقة 0
ويظهر بوضوح في قصيدة (بغير جهات جهاتي) فيقول0000
أنا شمعة اللحظة الذائبةْ/ في إناء الطريق..\ أنا الغربة المرة الذاهبةْ/ والهوى لي صديق..\
ويعرف نفسه في القصيدة المذكورة سابقا من لحظة اللجوء والوصول إلى الشام وحتى مرور أكثر من أربعين عاما كيف عشق بردى ووردة الشام ومن خلال وجوده تعلم رغم مآساته وبعده عن وطنه المغتصب فيقول.. مثخن كهف قلبي/ وعلى بردى /أن يواصل تحليقه الأبدي / وينزف عشبا / لئلا أجف فيجنى عليّ00/صغيرا لجأت إلى ساعديه / وها أنذا أتخرّج / من وردة الشام /000
يا بردى / أرسم (يافا) على ساعديك..\
في ديوانه مهرجان موسيقي تعزفه اللغة على جملة من البحور وتوابعها فتأتي قصائده منسابة بأداء شعري خاص وهذا ليس كثيرا على شاعر من قامة صالح هواري فهو المحترف بلغتنا المعاصرة 0
وربما ظل يعصر اللحظات الشعرية في غنائية واضحة المعالم فكيف لا؟ والغنائية من أساس الشعر الملحمي. وشاعرنا مع هاجسه الفني يحمل في خلاياه ملحمة شعب يناضل في سبيل نيل الحرية 0 ونراه من الأوائل الذين كتبوا ا لأناشيد الوطنية ولعل أشهرها
ا / كل شيء للوطن / و بالعزم بالإصرار بالثبات0000
وفي الديوان قصيدة (لو لم أكن ثمرا) ذات البحر المتقارب القريب للغنائية دليل واضح عن تلك الغنائية رغم ما تحمله من نبرة الألم في طريقة التشكل للشاعرية لدى الشاعر فهو من قصب المنافي والألم ومنها أصبح نايا أصيلا فيقول
أنا طائر البرتقال 0000 غنائي بخور00 وريش جناحي غار
تشكلت من قصب الليل نايا على وجعي يرقص الجلنار
أصيل فلا فرسي من ضباب ولا قمري ذهب مستعار
وضمن انسياب شعري مشرق شاع فيه جو من الحركة والحياة نرى الصور في تلاحم رائع مع أمواج الشعور وتجدد اللوعة من منفى يأخذ زهرة العمر فتتوالد القصائد في لوحات ذات بناء متماسك وفي مناخ صداه من هديل الحمائم وزغاريد السلاح فيقول في قصيدة (حزين كدجلة)00
بكل الفصول أنا/ عاشق ومحارب /ويشهد لي البرتقال المدمى / صباحا أبوس يديه
وعند انبثاق الينابيع من راحتيه / أبوس يديه ..\0
وأمام المفاهيم الراسخة للتجربة الشعرية لدى الشاعر صالح هواري يقف المتلقي على مرآة نقية في البنية المتفجرة والغير محددة فهو يتوهج مابين مر الطعم ومابين حلو المذاق في رشاقة تبرز التجربة الإنسانية الحية في مواضيع مسرحها الواقع ففي قصيدته(هي الآن تصعد) يروي قصة المرأة المناضلة التي فطمت ابنها ثم ذهبت لتفجر نفسها في فلسطين فيقول000
فلا تسألوا الأرض/ كيف لبست الحزام / وفجرت وردك /ماذا ستفعل عصفورة / أحرقوا عشها تحت مرآى الغمام / وريم التي فطمت ابنها / قبل انفجار الندى / في جناح اليمام / واشترت لأخيه الصغير قطارا \ وغنت له كي ينام / هي الآن تصعد / تقطف شمسا مؤجلة / تقدمها للجليل00
وبهذا الشكل يعرض أسرار الكلمة فنرى قمر الكمال الشعري في أبهى هيئة يجول قي رقة الطيور أو في جمود الصقيع المحرق والسؤال هل لدى محراب القصيدة سوى الغناء الشجي وعند شاعرنا بكاء الغيم وعويل الرياح التي تحطم الإنفصام بين التجربة وصاحبها وحين يطرح موقفه في شفافة من جوهر القصيدة كما يرد في قصيدة (تقادم صمت الرياح) فيعلن فيها قائلا000
على شوكة القلب يطفو احتجاجي / فكيف أبوح / وفي شفتي وردة من زجاج / تقادم صمت الرياح ولا بد من هزة فاجرة / تخلخل نارا مكبلة في الجليد / وها أنذا أتطاير موتا جريئا / وأغزو النصوص الهزيلة / في عقر أوزارها / يا جناح القصيدة خذني / لأهدم تلك التشابيه / مسبقة الصنع /
رأى الواقع فخالطه فانعكس واقعا آخر منقى من الدرن وله الحرية في صوغ تجربته ومن ضمنها الأدوات التي تنقل أحاسيس جوارحه فتارة يستخدم الرمز القريب البعيد عن الغموض
كما في قصيدة (هذا أنت) حيث يرسم حكمة في منتهى الذكاء فيقول هذا أنت / ومادمت قتلت النحل / وداهمت الملكة / في عز النوم / أشهد / أنك لن تشهد شهدا / بعد اليوم0000
والمرأة والأرض هنّ جسم القصيدة وليس غريبا ذلك الرابط بينهما فالأرض محراب الشعر كما المرأة الشهية في هيكلها وروحها فهي قبلة حينا ودمعة حينا وتلك المعادلة المتوافقة يصوغها في لباقة تعبيرية صادقة الجمال وتبدو في أنصع شكل في قصيدة (جريح تراب حديقتنا) فيقول000
تعالي000 فبعد قليل قليل/ ستأتي طيور الجليل / وتنثر بين يديك المعاني / ومن حنطة الشوق / تبتكر المفردات لأحلى الأغاني /أناديك / طال رحيلي/ فكوني طريقي إليك / وكوني دليلي00
شاعرنا يعتق في غنائية جمالا ينضج كل حين منطق الحياة في أصالة تلف الجوارح في تفاصيلها وكيف لا ؟.. والأدب خلق من الصدق وهكذا كان ديوان ( لا تكسري الناي)
الشاعر العربي الفلسطيني
أحمد عبد الرزاق عموري

0 التعليقات:
إرسال تعليق