قام الأستاذ عبدالقادر دروبي بدراسة نقدية وافية وماتعة لقصيدتي /همسات عاشقة/ والتي تم نشرها في برنامج تحت المجهر...... فكل الشكر له على نظرته النقدية الثاقبة......أترككم أصدقائي برفقة القصيدة وتليها الدراسة النقدية
....................
/همسات عاشقة/
فوضى تعيشُ بداخلي تَكويني
فملامحُ العشّاقِ مِنْ تَكويني
ووقودها شوقٌ يُسَعِّرُ صُبْوَتي
فأزيدُ وصلاً نارُهُ تصليني
فحياءُ عشقي كالظلالِ بخطوهِ
يمشي الهوينى كي يَصُدَّ ظنوني
وعلى ثغورِ اﻷمنياتِ مرابطٌ
أُخفي فتُبدي بالوميضِ عيوني
ولماءِ روحي غيمةٌ ورديةٌ
أمطارُها مجبولةٌ في طيني
موجُ الحياءِ -لتستريحَ منَ العَنا-
عندِ السواحلِ يسْتَقِلُّ جنوني
ينْشقُّ بحريَ فاتحاً أحضانَهُ
لقوافلٍ قبطانها يُحييني
أمشي على ماءِ البحارِ نقيّةً
من غيرِ أنْ يبْتلَّ ريشُ يقيني
حلوى الشفاهِ عوالمٌ مخفيَّةٌ
معجونةٌ بسعادةٍ تُغريني
أسهبتُ في عدِّ المناقب ِبالهوى...
وكفى العيون بسحرها تُغويني
وكفى فؤادي عامداً متعمِّداً...
عن كلِّ ناقصةٍ أتتْ يُعميني
يازهرَ لوزٍ في حدائقِ مهجتي
راودْ عطوريَ كي تميسَ غصوني
قرِّبْ خُطاكَ إذا هششتُ صبابتي
عرشُ الملوكِ ملامسٌ لوتيني
هَبْني حياةً تستظلُّ بها الفصو
لُ الهارباتُ منَ اكتواءِ شجوني
خُذْ شهقةً من ضوءِ أمنيةِ اللِقا
وامﻷْ سلالاً من زهورِ حنيني
قدِّيسُ قلبي حبُّنا متواترٌ
والموتُ عشقاً ينتهي بِمُتُوني
R.S
بقلم رنا صالح الصدقة
.......................................
في قصيدة همسات عاشقة للشاعرة رنا صالح يمكننا إيجاز البنية الفكرية للأبيات بأن الشاعرة تعيش قلقاً نفسياً وصراعاً داخلياً بين رغبة في الافصاح عما تعانيه من العشق وبين محاولةٍ لكتمان هذا العشق.. وقد تداخلت مجموعة من الاستراتيجيات منها ما يميل للصلح مع الافشاء وهي استراتجيات منها نفسية تتمثل بشوق لايحتمل ومنها حسية هي العيون التي تكاد تفضح ما ينطوي عليه القلب من هيام.. واستراتيجية الكتمان تتمثل بسلاح الحياء المتأصل في ذات الشاعرة… وبين هذا وذاك تسفر وغى الحرب عن انتصار الرغبة في الافصاح في حين وَقف الحياءُ حذراً على الطرف الآخر من ساح الصراع هذي. ويؤكد ذلك عبارات تضع حداً لملحمة الصمت وفيها صيغ طلبية أفصحت تماماً عن مكنون الروحِ المُكابِرةِ و خرجت بوضوح لمعنى الترجي مثل(راودْ عطوري… هبني حياة ....قرّب خطاك… خذ شهقة) وغيرها من الصيغ الإنشائية التي تظهر بوضوح انتصار إرادة البوح على مداراة العشق….
ومن خلال الابيات أمكن القول: لقد استطاعت الشاعرة أن تكشف لنا عن فلسفتها وفكرها ورؤيتها الذاتية لمفهوم حبها… كما أنها عبرت عن موقفها الانفعالي الذي بدت فيه مستسلمة لفيضان حبها غيرقادرةعلى كبح عنان مشاعرها تجاه من تحب…. وبالتالي فإن مناهج النقد الأدبي تدرج هذا النص تحت لواء المنهج النفسي لأنه استطاع بحق أن يكشف عن نفسية صاحبه. ولعل قوام المنهجي النفسي في النقد يقوم على إظهار ماللتأزم النفسي من دور في تبدل سلوك صاحبه وتصرفاته وهذا ما بدا في الأبيات حين غلَّبت الشاعرة إرادة الإفشاء على إرادة الخجل الذي كان سلوكاً ملازماً لها منذ تكوينها كما تشير في أبياتها.
واتسمت المعاني بالوضوح نسبياً مع رمزية شفّافة بدت باستخدام بعض الألفاظ ذات الايحاء والتلميح أكثر من التصريح مثل( الظلال.. ماءروحي.. ريش يقيني) ولعل مثل هذه الرموز تترك لنا حرية التخيل والتفسير ممايزيد في المتعة والتشويق..
والصدق في النص بدا صدقاً أدبياً تمثّلَ اولاً بالعمق العاطفي والغنائية الذاتيةالتي جعلتنابحق نتفاعل معها وكأننا جزء من تجربتها الشعورية.. وثانيا من خلال التكثيف من الصور التي بدت محدثة جديدة إبداعية مثل( ثغور الامنيات. ريش يقيني) حتى التقليدية منها فإن الشاعرة حاولت إلباسها ثوباً جديداً قشيباً
وقد زينت الشاعرة أبياتها بمحسنات بديعية أسهمت في منح التراكيب ايقاعاً داخلياً عذباً كالمجانسة في البيت الاول في( تكويني) أو المقابلات المعنوية في مثل قولها( أخفي فتبدي بالوميض عيوني) وغيرها أما الموسيقا الخارجية فقد برزت من خلال القافية الواحدة التي تنتهي بحرف الروي النون المكسورة وحرف الوصل الياء. هذه النون المكسورة إنما تعكس انكسار نفسها المضطربة في صراعها بين ضدين.. وقد وفقت الشاعرة ببناء نصهاعلى البحر الكامل كونه بحراً تتسع حركاته وسكناته وتتكامل للإفصاح عن كمٍّ أكبر من أحاسيسهاومشاعرها…..
وقدجاءت اللغة مأنوسة سليمةوالقاموس المعجمي مناسباً تماماً للصراع النفسي بين ضدين هما التصريح والكتمان.وأخيراً
فإن النص ذو منهج نفسي… ومذهبه الأدبي رومانتيكي ابداعي. والمأخذ الوحيدعليه.. هو أن الموضوع يتطلب أن يكون خط سير العاطفة متدرجاً صعوداً.. لكن الشاعرة بدت فوضويةبذلك فجاء خط سير العاطفة قلقاً مضطرباً.. بين صعود وهبوط.. وربما كلمة فوضى المفتاحية تشفع للشاعرة بذلك..
بقلم عبد القادر الدروبي
حررت بتاريخ ١٨/٣/٢٠١٨
----------------------------------------------
....................
/همسات عاشقة/
فوضى تعيشُ بداخلي تَكويني
فملامحُ العشّاقِ مِنْ تَكويني
ووقودها شوقٌ يُسَعِّرُ صُبْوَتي
فأزيدُ وصلاً نارُهُ تصليني
فحياءُ عشقي كالظلالِ بخطوهِ
يمشي الهوينى كي يَصُدَّ ظنوني
وعلى ثغورِ اﻷمنياتِ مرابطٌ
أُخفي فتُبدي بالوميضِ عيوني
ولماءِ روحي غيمةٌ ورديةٌ
أمطارُها مجبولةٌ في طيني
موجُ الحياءِ -لتستريحَ منَ العَنا-
عندِ السواحلِ يسْتَقِلُّ جنوني
ينْشقُّ بحريَ فاتحاً أحضانَهُ
لقوافلٍ قبطانها يُحييني
أمشي على ماءِ البحارِ نقيّةً
من غيرِ أنْ يبْتلَّ ريشُ يقيني
حلوى الشفاهِ عوالمٌ مخفيَّةٌ
معجونةٌ بسعادةٍ تُغريني
أسهبتُ في عدِّ المناقب ِبالهوى...
وكفى العيون بسحرها تُغويني
وكفى فؤادي عامداً متعمِّداً...
عن كلِّ ناقصةٍ أتتْ يُعميني
يازهرَ لوزٍ في حدائقِ مهجتي
راودْ عطوريَ كي تميسَ غصوني
قرِّبْ خُطاكَ إذا هششتُ صبابتي
عرشُ الملوكِ ملامسٌ لوتيني
هَبْني حياةً تستظلُّ بها الفصو
لُ الهارباتُ منَ اكتواءِ شجوني
خُذْ شهقةً من ضوءِ أمنيةِ اللِقا
وامﻷْ سلالاً من زهورِ حنيني
قدِّيسُ قلبي حبُّنا متواترٌ
والموتُ عشقاً ينتهي بِمُتُوني
R.S
بقلم رنا صالح الصدقة
.......................................
في قصيدة همسات عاشقة للشاعرة رنا صالح يمكننا إيجاز البنية الفكرية للأبيات بأن الشاعرة تعيش قلقاً نفسياً وصراعاً داخلياً بين رغبة في الافصاح عما تعانيه من العشق وبين محاولةٍ لكتمان هذا العشق.. وقد تداخلت مجموعة من الاستراتيجيات منها ما يميل للصلح مع الافشاء وهي استراتجيات منها نفسية تتمثل بشوق لايحتمل ومنها حسية هي العيون التي تكاد تفضح ما ينطوي عليه القلب من هيام.. واستراتيجية الكتمان تتمثل بسلاح الحياء المتأصل في ذات الشاعرة… وبين هذا وذاك تسفر وغى الحرب عن انتصار الرغبة في الافصاح في حين وَقف الحياءُ حذراً على الطرف الآخر من ساح الصراع هذي. ويؤكد ذلك عبارات تضع حداً لملحمة الصمت وفيها صيغ طلبية أفصحت تماماً عن مكنون الروحِ المُكابِرةِ و خرجت بوضوح لمعنى الترجي مثل(راودْ عطوري… هبني حياة ....قرّب خطاك… خذ شهقة) وغيرها من الصيغ الإنشائية التي تظهر بوضوح انتصار إرادة البوح على مداراة العشق….
ومن خلال الابيات أمكن القول: لقد استطاعت الشاعرة أن تكشف لنا عن فلسفتها وفكرها ورؤيتها الذاتية لمفهوم حبها… كما أنها عبرت عن موقفها الانفعالي الذي بدت فيه مستسلمة لفيضان حبها غيرقادرةعلى كبح عنان مشاعرها تجاه من تحب…. وبالتالي فإن مناهج النقد الأدبي تدرج هذا النص تحت لواء المنهج النفسي لأنه استطاع بحق أن يكشف عن نفسية صاحبه. ولعل قوام المنهجي النفسي في النقد يقوم على إظهار ماللتأزم النفسي من دور في تبدل سلوك صاحبه وتصرفاته وهذا ما بدا في الأبيات حين غلَّبت الشاعرة إرادة الإفشاء على إرادة الخجل الذي كان سلوكاً ملازماً لها منذ تكوينها كما تشير في أبياتها.
واتسمت المعاني بالوضوح نسبياً مع رمزية شفّافة بدت باستخدام بعض الألفاظ ذات الايحاء والتلميح أكثر من التصريح مثل( الظلال.. ماءروحي.. ريش يقيني) ولعل مثل هذه الرموز تترك لنا حرية التخيل والتفسير ممايزيد في المتعة والتشويق..
والصدق في النص بدا صدقاً أدبياً تمثّلَ اولاً بالعمق العاطفي والغنائية الذاتيةالتي جعلتنابحق نتفاعل معها وكأننا جزء من تجربتها الشعورية.. وثانيا من خلال التكثيف من الصور التي بدت محدثة جديدة إبداعية مثل( ثغور الامنيات. ريش يقيني) حتى التقليدية منها فإن الشاعرة حاولت إلباسها ثوباً جديداً قشيباً
وقد زينت الشاعرة أبياتها بمحسنات بديعية أسهمت في منح التراكيب ايقاعاً داخلياً عذباً كالمجانسة في البيت الاول في( تكويني) أو المقابلات المعنوية في مثل قولها( أخفي فتبدي بالوميض عيوني) وغيرها أما الموسيقا الخارجية فقد برزت من خلال القافية الواحدة التي تنتهي بحرف الروي النون المكسورة وحرف الوصل الياء. هذه النون المكسورة إنما تعكس انكسار نفسها المضطربة في صراعها بين ضدين.. وقد وفقت الشاعرة ببناء نصهاعلى البحر الكامل كونه بحراً تتسع حركاته وسكناته وتتكامل للإفصاح عن كمٍّ أكبر من أحاسيسهاومشاعرها…..
وقدجاءت اللغة مأنوسة سليمةوالقاموس المعجمي مناسباً تماماً للصراع النفسي بين ضدين هما التصريح والكتمان.وأخيراً
فإن النص ذو منهج نفسي… ومذهبه الأدبي رومانتيكي ابداعي. والمأخذ الوحيدعليه.. هو أن الموضوع يتطلب أن يكون خط سير العاطفة متدرجاً صعوداً.. لكن الشاعرة بدت فوضويةبذلك فجاء خط سير العاطفة قلقاً مضطرباً.. بين صعود وهبوط.. وربما كلمة فوضى المفتاحية تشفع للشاعرة بذلك..
بقلم عبد القادر الدروبي
حررت بتاريخ ١٨/٣/٢٠١٨
----------------------------------------------

0 التعليقات:
إرسال تعليق