إذا أمطرتك سهام البشر .. الشاعر ياسر فايز المحمد

أضف تعليق
قصيدتي على البحر المتقارب في مجاراة قصيدة الشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي الذي يقول في أحد أبياتها:

إذا الشَّعبُ يوماً أرادَ الحياةَ
فلابُدَّ أَنْ يَستجيبَ القَدَرْ

بعنوان: ( إذا أمطرتكَ سِهامُ البشر) أرجو أن تعجب ذائقتكم....

إِذا أَمطرتكَ سِهامُ البَشَرْ
بِحِقدٍ دَفينٍ بدا في النَّظرْ

وأَلقَوْا بِأُذْنِكَ لَحنَ الخَنا
وَأَوْرَوْا بِصَدرِكَ نارَ الشَّرَرْ

وزَجُّوا بِرَوعِكَ جَيشَ القُنوطِ
وَأَوحَوْا  لِروحِكَ أَنْ لا مَفَرْ

وَساقُوا إِليكَ وُحوشَ الظَّلامِ
وَدَسُّوا بِعَيشِكَ غُولَ القَهَرْ

وَأَهْدَوْا  إِلَيكَ طُيوفَ الونى
وَ قَدُّوا قميصَ المُنى المنتَظَرْ

وزارَ جُفونَكَ نَجْمُ السُّهى
وأَلقى عَلَيْها جِمارَ السَّهَرْ

فلا تَبتَئِسْ يا رفيقَ الحَياةِ
وكُنْ كالعبيرِ بِكُمِّ  الزَّهَرْ

وَكالنُّورِ يَسري بِثَغرِ الصَّباحِ
و كالماءِ يجري بِحِضنِ النَّهَرْ

يُسافِرُ  دَهراً بلا عَودَةٍ
وَحيناً  تراهُ بِجَوفِ الثَّمَرْ

فإمَّا قَراحاً كعَذْبِ الفُراتِ
نَقِيّاً سَخِيّاً يُزيلُ الكَدَرْ

وإِمَّا أُجاجاً كَطَعْمِ المَرارِ
وَصبرِ المُوَلَّهِ إذ ما صَبَرْ

يَفُتُّ الصُّخورَ بِدَمعِ الحنينِ
ويُلقي جَواهُ بِقَعْرِ الحُفَرْ

وإِمَّا يُغادِرْ  حُدودَ البلادِ
يُعانِقْ بحاراً وَيهفُ لِبَرْ

يُواري بِصَمْتٍ أَنينَ الرَّحيلِ
ويطوي بِحُزنٍ كِتابَ السَّفَرْ

وَيَقتاتُ مِلحاً فلا يشتكي
ويطويهِ شَطٌّ فلا مِنْ أَثَرْ

ولكن تراهُ بماءِ العيونِ
وسِحرِ الرَّبيعِ وَدوحِ الشَّجَرْ

****    ****    ****

وكالرِّيحِ تَغفو بِحِضْنِ البِحارِ
تَفيقُ إذا ما اعتراها الخَطَرْ

تَروحُ تُلَقِّحُ ورداً وَفُلْ
تُطَرِّزُ حَقلاً كَوَشيِ الدُّرَرْ

تَثورُ تَثورُ لِغايٍ نبيلٍ
تَسوقُ الغُيومَ لِيَهمي المَطرْ

فَيُمرعُ قَمحٌ وَيزهو رَغيفٌ
ويشدو  الجِياعُ فَيَحنو الوَتَرْ

وَتحلو الحَياةُ فَنَقْطِفُ حُبّاً
وَيغفو سُهَيلٌ بِجَفنِ القَمَرْ

ويرقُصُ تَلٌّ وَيَثْمَلُ وادٍ
ويأتي الفراشُ إلى المُنْحَدَرْ

فَيَلْثِمُ زهراً ليروي جَواهُ
وَيَثمَلُ كَونٌ بهذي الصُّوَرْ

****     ****     ****

تََفَلَّتْ أُخَيَّ وفُكَّ  القيودَ
فهذي القيودُ لِغَيْرِ البَشرْ

ولا تَجْزَعَنَّ لِأَمرِ القَضاءِ
تَسيرُ الأُمورُ بِحُكْمِ القَدَرْ

تَبَسَّمْ تَبَسَّمْ لِنورِ الصَّباحِ
وَحاذِرْ تُباغِتْكَ روحُ الخَوَرْ

وَناجِ الإله بقلب منيبٍ
بِجُنحِ الظَّلامِ وحينَ السَّحرْ

وقل يا إلهي عَرتني الخُطوبُ
وَفُلَّتْ قَناتي وَجَذعي انْكَسَرْ

وَأَنتَ المُرَجَّى فَهَلْ نَظرةً
وإِنِّي عُبَيْدُكَ أرجو الظَّفَرْ

وَخَلِّ بريدَكَ ذُلُّ الخُضوعِ
وَبردُ اليقينِ وَنارُ العِبَرْ

لَعَمري فَإِنَّ الحَياةَ كِتابٌ
وَفيها الدُّروسُ ومِنها العِبَرْ

فإِمَّا نَعيمٌ وإِمَّا شَقاءٌ
وَكَمْ مِنْ جَهولٍ إِلَيْها عَبَرْ

فَدارُ البَقاءِ بِروضِ الجِنانِ
هُناكَ المُقامَةُ والمُسْتَقَرْ

... ياسر فايز المحمد.... سوريا -حماة....

0 التعليقات:

إرسال تعليق

About Author

عن الكاتب

ملتقى شاعر العرب ، للشعر و الأدب

حقوق الطبع والنشر محفوظة ملتقى شاعر العرب . يتم التشغيل بواسطة Blogger.