. بُكائِيَّةُ العَرَب
للشاعر الدكتور إبراهيم الفايز
إنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ قَد جِّئْتُ ياعَرَبُ
مِنْ شَرِّ وَاقِعَةٍ سِجِّيلُهَا شُهُبُ
مِنْ بَين أَذْرُعِكُمْ بَانَتْ حَوَاضِنُهَا
عَجِيبَةً قَدْ بَكَىٰ مِنْ هَوْلِهَا الْعَجَبُ
قَتْلُ النُّفُوسِ بِهَا أمْضَىٰ وَبَاطِنُهَا
أَدْهَىٰ وَظَاهِرُهَا مَطْلِيَّةٌ ذَهَبُ
فَحَاذِرُوهَا فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهَا
وَأَضْرَمَتْ نَارَهَا سَوْدَاءَ تَلْتَهِبُ
مَا لِي أَرَاكُمْ كَأَخْشَابٍ مُسَنَّدَةٍ
لا تَسْمَعُونَ وَلا يَعْنِيكُمُ غَضَبُ
هَلْ أَنَّهُمْ بِالْعَصَا صَمُّوا مَسَامِعَكُمْ
أَمْ تَسْمَعُون وَقَدْ أَلْهَاكُمُ الطَّرَبُ
أَمْ سَاوَمُوكُمْ عَلَى أَنَّ الْعِرَاقَ لَهُمْ
وَشَعْبَهُ عَجَمٌ فَلْيَخْرُجِ الْعَرَبُ
لِأَنَّهُمْ حَفْنَةُ الصَّحْرَاءِ دَيْدَنُهُمْ
رَعْي الْأَبَاعِير ِ لا يَرْقَىٰ بِهِمْ حَدَبُ
أَمِ ارْتَضَيْتُمْ جَنَاحَ الذُّلِّ مُنْتَجَعاً
أَمْ أَنَّكُمْ ما لَكُمْ فِيهَا وَلا قَتَبُ
إنْ لَمْ تُفِيقُوا عَلى أَعْقَابِكُمْ ضَرَبُوا
وَقاتَلُوكُمْ فَلا يُنْجِيكُمُ هَرَبُ
قَدْ أَحْكَمُوا طَوْقَكُمْ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ
فَلَا مَفَرَّ لَكُمْ مِنْهُمْ إذا عَصَبُوا
وَمَا لَكُمْ مِنْ خَلاصٍ غَيْرَ وَحْدَتِكُمْ
مَا عَادَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحٌ ولا خُطَبُ
عَدُّوا خُطَاكُمْ وَمَا تُخْفِي ضَمَائِرُكُمْ
وَمَا تُحِبُّون مِن أَطْيَابِ ما شَرِبُوا
وَسَوَّرُوكُمْ بِأَسْوَارٍ مُحَصَّنَةٍ
وَقَيَّدُوكُمْ وَقَدْ أَعْيَاكُمُ النَّقَبُ
وَشَوَّهُوا نَسْلَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَا قَطَعُوا
وَأجْهَضُوكُمْ فَلا يَأتِيكُمُ عَقِبُ
فَكُلُّكُمْ طَالَتِ الْأَيَّامُ سَطْوَتَهُ
وَكلُّكُمْ سُبَّةُ التَّارِيخِ يَا عَرَبُ
وَمَا لَكُمْ غَيْرَ أَنْ تَصْحُو ضَمائِرُكُمْ
فَتَعْقِلُوها فلا يُرْدِيكُمُ عَطَبُ
وَأن تَشُدَّ رِقَابَ الْمَوْتِ قَبْضَتُكُمْ
وَتَقْذِفُوهَا على مَنْ فِيكُمُ نَصَبُوا
هُمُ الَّذِينَ أَذاقُوكُمْ مَرَارَتَهَا
وَأَوْقَدُوا وَعَلَى أَكْتَافِهِمْ حَطَبُوا
فَإِنْ أَبَيْتُمْ سَتَأْتِيكُمْ أَكَاسِرَةٌ
وَعِنْدَهَا تَسْقُطُ التِّيجَانُ وَالرُّتَبُ
مَاعَادَ فِي قَوْسِكُمْ سَهْمٌ لِنَازِلَةٍ
وَلا جَبِينٌ لَكُمْ يَنْدَى وَلا أَدَبُ
مَاتَتْ بِكُمْ نَخْوَةٌ بِالْأَمْسِ تَجْمَعُكُمْ
فَأَصْبَحَتْ رِيحُكُمْ كالْعِهْنِ تَضْطَرِبُ
حَوَاضِنُ الْغَدْرِ أَثْرَتْهَا عَمَالَتُكُمْ
وَمَا لَهَا في ذُرَى أَيَّامِكُم سَبَبُ
أَمْوَالُكُمْ بِيَدِ الْأَعْدَاءِ مُودَعَةٌ
وَشَعْبُكُمْ في ظَلَامِ اللَّيْلِ يَحْتَطِبُ
كُنْتُمْ وَكَانَتْ عَلَى الجَّوْزَاءِ رَايَتُكُمْ
وَأَصْبَحَتْ بِيَدِ الْأَنْذَالِ تَنْتَصِبُ
وَكُنْتُمُ الرَّأْسَ في أَيَّامِ نَهْضَتِكُمْ
وَالْيَوْمَ ذَيْلٌ وَقَدْ أَغْوَاكُمِ الذَّنَبُ
وَكَانَ سَعْدٌ عَلَى الْبَلْقَاءِ قَائِدَكُمْ
وَأَنتُمُ سَيْفُهُ الْبَتّارُ يَلْتَهِبُ
وَأَصْبَحَ الْيَوْمَ لا سَعْدٌ فَيُلْهِبُكُمْ
وَمَا لَكُمْ فَرَسٌ تَعْدُو إذا رَكِبُوا
بَيْنَ الْحُثَالَاتِ قَدْ مَاتَتْ عَزِيمَتُكُمْ
وَمَاتَ فِيكُمْ جَمَالُ الرُّوحِ وَالْأَدَبُ
وَلا مَقَامٌ لَكُمٌ فِي مَحْفَلٍ جُمِعَتْ
فِيهِ الرِّجَالُ وَلا جَاهٌ وَلا عَتَبُ
إذا تَنَاخَتْ على سُوحِ الْوَغَى أُمَمٌ
فَمَا لَكُمْ بَيْنَهَا رُمْحٌ وَلا عُسُبُ
وَإنْ أَتُوهَا كَمِثْلِ الرِّيحِ مُسْرِعَةً
فإنَّ مَشْيَتَكُمْ في سُوحِها خَبَبُ
ما كُنْتُمُ عَرَباً في ظِلِّ سِيرَتِكُمْ
فَقَدْ تَبَاكَتْ عَلى أيّامِها العَرَبُ
قَدْ خَلَّدُوهَا وَكَانَتْ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ
أَمّا الَّذينَ أَرَاهُمْ مَالَهُمْ حَسَبُ
هُمْ نُخْبَةٌ يَهْتَدِي السَّارِي بِفَرْقَدِهمْ
أَمَّا الْوَضِيعُ فَلا يَرْقَى بِهِ نَسَبُ
هٰذَا الَّذِي قُلْتُهُ في يَوْمِ فُرْقَتِكُمْ
مَاذَا أَقُولُ إذَا ضَمَّتْكُمُ التُّرَبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاني الكلمات
بُكَائِيَّة : مَرْثيّة أو قصيدة باكية.
واقِعَة: مصيبة من مصائب الدَّهْر.
سِجِّيل : حجارة صلبة حادة ذات نتوء.
الشُّهُب : كتل صخرية او حديدية تنتج بسبب تصادم الكويكبات الصغيرة.
حَواضِن : جمع حاضِن، وتعني الرعاية
أضْرَمَ : أشْعَلَ.
صَمُّوا مَسامِعَكم : أذْهَبوا سَمْعَكم
المُنْتَجَع : مكان يستخدم للراحة أو الترفيه.
الدَّيْدَنُ :عادَةٌ ودَأْبٌ.
أباعيرُ : جمع بَعير ، ويقال للجمل والناقة: بَعِير.
القَتَبُ : الرَّحْلُ الصغير على قدر سَنام البعير النَّازِلَةُ : المُصيبةُ الشديدة
عَصَبُوا : اِجْتَمَعُوا حَوْلَهُ .
نَقَب:- ثُقُب، نَقَبَ الحائطَ: ثَقَبَهُ
الأعْقابُ : أواخِرُ كل شيء.
أجهَض المرأة: أسقط حَمْلَها .
العَقِبُ: وَلَدُ الوالدِ .
السُّبَةُ= العار.
تَعْقِلُوها : تجعلوها مدركة لحقيقة الاشياء.
نَصَبُوا : خَدَعُوا بِطُرُقٍ ملتوية .
ريحُكُم : قُوَّتكم.
العِهْن:- الصُّوف
أثرى الشَّيءَ: جعله غنيًّا، نمّاه
سعد : سعد بن أبي وقاص ، صحابي جليل ، قائد المسلمين في معركة القادسية.
البَلْقاء:- اسم فرس سعد بن أبي وَقّاص .
الأكاسرة : جمع كسرى على غير قياس وهو لقب لملوك العجم .
عُسُب:- جمع عسيب ، وهو جريدة النخل المستقيمة يكشط خوصها
حَدَب:- ما ارتفع من الأرض.
خَبَب:ضَرْب من عَدْو الخَيْل البطيء بحيث تمسّ أقدامُها الأرضَ.
أيّام العَرَب:- هي وقائع العرب قبل الإسلام ، وتشمل مكارم الاخلاق ، والملاحم والبطولات والنواحي الأدبية من شعر ونثر.
—————————————

0 التعليقات:
إرسال تعليق